إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٦٦الفصل التمهيدي
الأوضاع العامة لمنطقة مزاب عبر العصور
اكتشف حكام الأتراك هذه السمات في بني مزاب أوكلوا لهم العديد من الامتيازات قصد تنشيط المبادلات الاقتصادية وإعمار الأسواق، وقد مثلهم كغيرهم من البرانية أمينهم الأكثر ثروة وخبرة وحنكة، أسندت لهم مهمة متابعة شؤون الجماعة المهنية والاجتماعية وجمع الضرائب والوساطة لدى الحكام، وحل جميع الخلافات الاجتماعية وحتى السياسية منها (1).
خلاصة:
إن منطقة وادي مزاب لها تاريخ عريق فهي موغلة في التاريخ والآثار شاهدة على ذلك، صنعت محطات تاريخية هامة عبر عصورها، فقد أسست حواضر العطف، بونورة، غرداية بن يزقن مليكة مطلع القرن الخامس هجري والحادي عشر ميلادي وبعد ستة قرون من هذا التاريخ شيدت حاضرة القرارة وبريان، وفق أنظمة وقوانين عرفية ساهمت في بقائها رغم الطبيعة الصعبة والمنعزلة والفتن والحروب الخارجية.
ساهم الشيخ محمد بن أبي بكر الفرسطائي في اعتناق الكثير من سكان بادية بني مصعب المذهب الإباضي بعد اعتزالهم مطلع القرن الخامس هجري، وهذا التحول تغيرت معه معالم الجغرافية المذهبية في الجزائر والمغرب الإسلامي، فكانت حواضر مزاب ملاذا للعديد من الفارين والمهاجرين والوافدين الباحثين عن الأمن والاستقرار، فتحولت المنطقة إلى مزيجا من الأجناس البربرية والعربية تحت سلطتهم الروحية والدينية الممثلة في مجلس العزابة المسيطر على زمام الأمور.
إن الترابط والانسجام الاجتماعي في حواضر مزاب ساهم في صنع تاريخ المنطقة مع مطلع القرن السادس عشر ميلادي من خلال توطيد العلاقات بالأتراك وتوثيق ولائهم بالباب العالي رغم التمسك بشؤونهم الداخلية.
حالة جماعة بني ميزاب.
1
6
—
بالحاج ناصر التنظيمات الفرنسية للجماعات الحرفية والاثنية غداة الاحتلال مجلة العلوم الإنسانية، مج 24،،ع 2، جامعة قسنطينة، 2013 م، ص ص، 354، 355.
61