إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٦٥

الفصل التمهيدي

الأوضاع العامة لمنطقة مزاب عبر العصور

عليه بماله من مكانة ونفوذ وسطوة في بالك الشرق خاصة، وأنه بقي في السلطة هناك اثنان وعشرون سنة (1).

وحينها أصدر حسن باشا أمر عزله وأرسل بايا جديدا على قسنطينة وهو إبراهيم بك بوصباع، فغضب صالح باي وقام بقتل الباي الجديد وجماعته التي قدرت بأربعين نفرا، ولعل هذا العمل الشنيع أدى إلى انقلاب أعيان وأعلام قسنطينة عليه، وبلغ الخبر السلطة المركزية، فأوفد الباشا بايا جديدا هو حسين بوحنك المشهور "بالوز ناجي" ومعه أمرا بإعدام صالح باي، فما كان يصل إلى قسنطينة حتى كان أهلها قد قبضوا على صالح باي أسيرا ونفذ فيه حكم الإعدام وصودرت أملاكه، فحافظت بذلك منطقة وادي مزاب على خصوصيتها في تسيير شؤونها مع الالتزام على ما نصت عليه أول معاهدة بينهم وبين السلطة المركزية (2).

ومن خلال ما سبق لا يمكن أن نحصر حادثة إعدام صالح باي في أمر تطاوله على المناطق الصحراوية وبالتحديد وادي مزاب، وإنما هذا التطاول يعتبر خطأ من جملة الأخطاء السياسية التي ارتكبها الباي في آخر عهده فكانت نتيجتها الإعدام، وإن كان تاريخ العثماني في الجزائر قد اشتهر بهذا النوع من الاغتيالات والإعدامات التي سببها على العموم حب السلطة والسيطرة وجمع الثروة على حساب الأهالي.

قد تواجد بنو مزاب في مدينة الجزائر الحديثة وانظموا إلى التنظيمات المؤسساتية في فئة البرانية الوافدين من خارج المدينة قصد الكسب والعمل، واندمجوا في مجتمعات المدينة، ومارسوا حرفا عديدة مثل الطواحين والجزارات والحمامات، وقد تميزوا بفعالية ومثابرة وذكاء ونزاهة فائقة، مولوا مدينة الجزائر بكثير من المواد التي يجلبونها من المناطق الداخلية، ولما

_1

حمو

محمد عيسي

النوري، المرجع السابق، ج 1، ص ص: 230 - 233. 2 - أحمد توفيق مدني، محمد عثمان باشا المرجع السابق، ص: 155.

60