إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي طاعة مصطفى [دارس عن الإباضية]

إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي

الجزء ١ · صفحة ٦٨

الفصل الأول المآثر الفكرية لأعلام منطقة وادي مزاب 1830 - 1954 م "التآليف أنموذجا"

تمهيد:

إن الحركة الفكرية هي تلك الانتفاضة ضد الجهل والأمية والبدع والخرافات والجمود وعدم إدراك الواقع المعاش، قد تبناها في الجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي نخبة من الأعلام يقودهم "عبد القادر مجاوي" و"عمر بن قدور الجزائري" و "محمد بن أبي شنب" إلا أن هذه المحاولات لم تشمل كامل القطر الجزائري، فكانت محاولات فردية في بعض المناطق.

فالذي أعطى لهذه الحركة الفكرية طابع الشمولية وصبغة العموم هو العلامة عبد الحميد بن باديس في مطلع القرن العشرين، وأكسبها نوع من التنظيم، فهذا التيار الفكري الجديد ألهم الكثير من الأعلام، فكرسوا حياتهم في سبيل إعادة إحياء الوعي الوطني في ظل ظروف اجتماعية وثقافية واقتصادية قاهرة فرضها الاحتلال الفرنسي، هؤلاء الأعلام كانوا في الطليعة ففرضوا أفكارهم النهضوية في كل المجالات كل في مجال تخصصه، فأعادوا بعث الحركة الفكرية بعد فتور.

فالعلم كما عرفه ابن منظور «العلم، المنار … والعلامة والعلم شيء ينصب في الفلوات يهتدى به الضالة … وقوله تعالى: «وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ» الرحمن الآية 24، وقالوا الأعلام الجبال الطويلة» (1)، وهذا هو المقصود من تسميات الشخصيات البارزة بالأعلام فهي التي يهتدى بها إلى الطريق، فالأعلام هي شخصيات اشتهرت في ميدان من ميادين الحياة الفكرية والسياسية والاجتماعية بإنجازاتها في التأليف والقضاء والإفتاء والإمامة أو مكانة أو من تردد ذكرهم بين الناس (2)، فالرجال الأعلام

ضرورة قسوة في المجتمعات الحضارية.

_1

ص،

- ابن منظور، لسان العرب، دار المعارف، مصر، 2016 م، ص 2 - مجموعة من الباحثين، المرجع السابق، ص، 6.

63

3075