إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٦٩الفصل الأول المآثر الفكرية لأعلام منطقة وادي مزاب 1830 - 1954 م "التآليف أنموذجا"
6
كان نوربيرت الياس (1) (1897 - 1990) يرى أن المجتمعات كانت دائما في حاجة إلى طبقة من الأعلام والأعيان التي تمثل الخزان الثقافي للمجتمع، والمنتج للثروة والمحرك لمسيرة التطور والمجتمع الذي يفقد هذه الطبقة من النبلاء والأرستقراطيين والبرجوازيين يتعثر في سيره الحضاري، بل يعود إلى الخلف إذا فرضت العامة نمط عيشها وطرق تفكيرها على الكل، فكانت نظرته للتطور يجب أن تكون من الأعلى إلى الأسفل (2).
إن لأعلام منطقة وادي مزاب مكانة مرموقة في تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر على سب تفاوت مستواهم الفكري والسياسي وإعتبار مكانتهم الروحية في المجتمع ومواقفهم الحاسمة من الإحتلال الفرنسي ومؤامراته الدنيئة رغم الظروف القاهرة والقاسية، ولهذه السمات والمزايا من تضحية وإخلاص خلدهم التاريخ في الطليعة لما أسهموا به في الجانب الفكري والسياسي.
أ - العوامل التي ساهمت في إزدهار حركة التأليف في منطقة وادي مزاب:
1. نظام العزابة:
بعد سقوط الدولة الرستمية سنة 296 هـ / 909 م على يد العبيديين، فرَّ بقية رعاياها إلى الصحراء الجزائرية، وبالتحديد إلى وارجلان وخوفا من ملاحقة الأعداء رأى أعلام الإباضية وأصحاب الرأي فيهم أن يصغُوا نظاما يحفظ صفهم من التمزق والاندثار، فاهتدوا إلى نظام العزابة (3)، الذي وضعه أبو عبد الله محمد بن بكر النفوسي سنة 409 هـ/1019 م، كما سبق ذكره (4).
نوربيرت إلياس عالم اجتماع ألماني. ينظر: على الموقع الألماني: Munzinger IBA
2 - مولود عويمر، كتب عشت معها، د د ن د ر ط الجزائر، 2021 م، ص،
3
4
26
- فرحات الجعبري، نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة، المطبعة العصرية، تونس، 1975 م، ص،15. عبد العزيز شهبي، المرجع السابق، ص، 169.
64