إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٧المقدمة:
تُعد منطقة وادي مزاب من المناطق التي برزت إسهاماتها في مختلف مناحي حياة المجتمع الجزائري عبر العصور، ولازالت في هذا إلى يومنا، فقد أسهم مزاب في مختلف
فهي
المجالات واستطاع أن يشارك في البناء الحضاري رغم أنه لا يملك موقعا استراتيجيا، منطقة نائية معزولة، أدى فيها مجلس العزابة دورا هاما في إقرار العدل وتنظيم المجتمع
ونشر الهدوء، جعل لها ذلك محطات تاريخية شاركت بها في صنع تاريخ الجزائر، فكان لها الفضل في الحفاظ على المذهب الإباضي من الاندثار أمام الزحف العبيدي، وأسسوا قراهم السبع تحت إشراف مجلس عمي سعيد، وانتشروا في كامل القطر الجزائري ينشرون العلم ويشاركون في مجريات السياسة العامة، إذ أنهم برزوا في رد العدوان الأوروبي الصليبي على سواحل الوطن.
وبعد النكبة التي حلت بالجزائر على يد الفرنسيين سنة 1830 م وتدهور الأوضاع العامة جراء ما عمدته إدارة الاحتلال لضرب معالم الشخصية الوطنية، فلم يتأخر الجزائريون شمالا وجنوبا في خوض غمار المقاومة، ولم يتخلف بنو مزاب عن هذا المصير، وبسبب تباين موازين القوى، والتأكد من أن مصير المقاومة الشعبية سيكون كمصير مثيلتها في الشمال لجؤوا إلى عقد معاهدة الحماية مع إدارة المحتل سنة 1853 م، إلا أن هذه المعاهدة ما كانت إلا تمهيدا لسيطرة الفرنسيين على وادي مزاب كباقي مناطق الوطن.
كان في ظن المحتل الفرنسي أن أسلوبه العسكري ومنهجه القمعي وسياسته التسلطية كفيل بفرض السيطرة الكاملة على الجزائريين، ويحول دون بروز من يسهم في تحريك أركان الوطن الفكرية والسياسية، غير أن أعلام الجزائر ناضلوا في هذا الاتجاه كل في اختصاصه وميدانه وتعددت إسهاماتهم، بالرغم من أن هذا النضال قد أخذ الطابع المحلي الجهوي على غرار ما حدث في منطقة وادي مزاب.
وقد برز في سبيل هذا النضال مجموعة من أعلام منطقة وادي مزاب كانت لهم بصمتهم في الحركة الفكرية والسياسية، فألفوا المصنفات وأشرفوا على البعثات العلمية
أ