إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٨وأنشؤوا الجمعيات ومراكز التعليم، وكانت السياسة ميدانا لبروز ثلة من المزابيين انطلاقا من خلفياتهم الحزبية، فأبلوا البلاء الحسن وصاروا مشاغبين في نظر الإدارة الفرنسية ومعادين لها، أمثال أبى اليقظان والشيخ بيوض ومفدي زكرياء وغيرهم كثير.
ومن هذا المنطلق كان اختياري لدراسة إسهامات أعلام منطقة وادي مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر خلال فترة الاحتلال الفرنسي 1830 - 1954 م تتحكم فيه عدة عوامل بعضها ذاتي والآخر موضوعي.
1. فمن العوامل الذاتية هو اعتبار موضوع البحث من أهم المواضيع التي لفتت انتباهي خلال عملية البحث التي قمت بها، لما يكتسيه من أهمية بالغة في تاريخ الجزائر، فكان هدفي وراء الاختيار هو الرغبة في الكشف عن شخصيات فاعلة في النهضة الجزائرية وإلقاء الضوء على خبايا أعمالهم الفكرية والسياسية والتي كان لها دور في نشر الوعي الوطني، في فترة لها خصوصياتها لكونها صعبة والوقوف على حجم هذه المساهمات.
2. إن الكثير من مجالات البحث قد تعرضت لنضال الشعب الجزائري ضد المحتل الفرنسي سواء فكريا أو سياسيا، وهذا النضال كان في شكل محلي أو جهوي، إلا أن وادي مزاب ففيها الاستثناء، بسبب وضعيتها القانونية جراء معاهدة الحماية 1853 م، وتظاهر فرنسا باحترام بنودها طيلة فترة الاحتلال فهو وضع ذو حساسية بالغة يستوجب استحضاره في حيثيات البحث، ونعتبر هذا عاملا موضوعيا لاختيار موضوع البحث.
3. بحثي جاء لإبراز مساهمات أعلام المنطقة في الميدان الفكري والسياسي في كامل القطر الجزائري، والمشاركة الفعالة في صناعة التاريخ في مرحلة صعبة كان يعيشها الجزائريون، فكانت هذه الإسهامات مع بداية الاحتلال، فهذه الأدوار التي قام بها هؤلاء لم تكن هامشية، بل كانوا روادا في مجال تخصصهم.
4. كما كان للأستاذ المشرف: سعيود إبراهيم دور في تحفيزي وتشجيعي على اختيار هذا الموضوع واعتباره موضوعا ذا أهمية.
J