إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٧٢الفصل الأول
المآثر الفكرية لأعلام منطقة وادي مزاب 1830 - 1954 م "التآليف أنموذجا"
شموسهم تقول ونسبهم يغول، جرد الدهر على أهل الفضل منهم سبق العدوان وأخرجهم من الأوطان» (1).
فهذا الوضع الذي لا يبعث على السكينة، دفع أعيان وادي مزاب للتوجه إلى جزيرة جربة التي كانت تنعم في القرن 10 هـ / 16 م بالعلم، والإبداع الفكري، والترابط الاجتماعي، ليستنجدوا بعلمائها الإباضيين حتى يمكنوهم من تجاوز مرحلة الانحطاط والجهل (2). لقد لبى أعيان جزيرة جربة طلب وادي مزاب وأوفدوا لهم ثلاثة علماء وهم الشيخ السعيد بن علي الجربي والشيخ "بالحاج بن محمد بن سعيد" والشيخ "دحمان النفوسي"، فكان لهم الفضل في وضع الركائز الأولى لنهضة وادي مزاب وإنشغلوا بتكوين مجموعة من طلاب العلم وصلوا إلى درجة عالية من العلم، وأرسوا قواعد للحياة الفكرية
"عمي
والعلمية (3).
بفضل هؤلاء العلماء الوافدين وخاصة "عمي "السعيد" ازداد عدد طلبة العلم في وادي مزاب والذين بدورهم قاموا برحلات علمية للاستزادة في طلب العلم، وبفضل هذه الحركة تقوت الروابط الفكرية بين مزاب والأقطاب الثقافية الإباضية في تونس وعمان، وأصبحت مزاب مركز إشعاع علمي يستقطب إليه العلماء والطلبة من خارج الوادي
(4)
_1
الحاج موسى بشير بن موسى "الشيخ عمر سعيد بن علي بن يحي الخيري الجربي، حياته ودوره في وادي مزاب"، الأيام الدراسية العلمية من عمي سعيد الجربي إلى الشيخ حمو بن موسى عمي سعيد، أيام 01 نوفمبر 2006 م إلى غاية 03 نوفمبر 2006 م، مؤسسة عمي سعيد غرداية، 2006 م، ص، 13. 2 - ازدك إبراهيم، أعلام القرن 10 هـ / 16 م في منطقة وادي مزاب"، مجلة الناصرية للدراسات الاجتماعية والتاريخية، مج 9، ع 01، جامعة معسكر، جوان 2018 م، ص، 476.
3
نفسه، ص ص 476،477.
يحي بن عيسى بوراس، "الحياة الثقافية في منطقة وادي مزاب خلال العصرين الوسيط والحديث"، مجلة الواحات للبحوث والدراسات مج 05، ع 02، جامعة غرداية 2012 م، ص، 138.
67