إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٧١الفصل الأول المآثر الفكرية لأعلام منطقة وادي مزاب 1830 - 1954 م "التآليف أنموذجا"
الكتابة، واللغة، وتحفظهم القرآن الكريم، والمهمة لا تترك لمن لا يحسن القيام بها، من الجهلة، أو الذين يتخذون التعلم مدرا للربح» (1).
ومن هنا فإن حلقة العزابة تقوم بمهمة تكوين النشء في الكتاتيب التي تبنى بجانب المساجد، ويديرها أحد العزابة، حيث يعلم التلاميذ القراءة والكتابة ورسم القرآن الكريم وحفظه وشيء من السيرة النبوية، وما تيسر من الأحاديث، وإذا حفظ التلميذ القرآن الكريم واستظهره فإنه ينتقل إلى دار التلاميذ وهي تابعة للمسجد ويشرف عليها العزابة أيضا (2).
وقد اتفق جلُّ المؤرخين القدماء والمعاصرين أمثال الربيع سليمان المزابي في مخطوطه "سير العزابة وأبي عمار عبد الكافي في مخطوطه رسالة العزابة"، و"رسالة تاريخ ميزاب وعوائد أهله للشيخ أبي اليقظان، واعتمد المعاصرون منهم على هذا التراث القديم أمثال أحمد توفيق مدني والأستاذ على يحي معمر والأستاذ محمد علي دبوز وغيرهم كثير، على أن العزابة في واقع أمرها ما هي إلا نظام تربوي، وجد لخدمة الحركة الفكرية في وادي
مزاب.
2 استقطاب العلماء:
يبدو أن الوضع الفكري خلال القرن العاشر هجري في منطقة وادي مزاب لا يبعث على الارتياح، خاصة وأنه تصاحب مع سوء الوضع الأخلاقي والاجتماعي، وقد اتضح لنا ذلك من خلال الرسالة التي خطها الشيخ أبو مهدي عيسى ابن إسماعيل المليكي (ت 971 هـ - 1563 م) إلى أهل عمان، حيث ذكر: «وقد كان بنو مصعب. في السنين الماضية في الفتنة العابسة، أفضت بهم إلى القتل والإخراج والغدر والهدم إلى ان كادت
66
إبراهيم طلاي، المصدر السابق، ص، 87. عبد العزيز شهبي، المرجع السابق، ص، 184.
1
_2