إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٧٤الفصل الأول
المآثر الفكرية لأعلام منطقة وادي مزاب 1830 - 1954 م "التآليف أنموذجا"
المشرق والمغرب، وكشف عن الروابط المتينة (1)، فشكل مع مرور الزمن تراثا ثقافيا وخزائن من المخطوطات، فلا نجد قصرا من قصور المزابية يخلو من هذه النفائس الثمينة في مختلف المجالات والعلوم.
لقد اشتهر وادي مزاب بحركة تأليف، ونسخ، واقتناء للتأليف ليس لها نظير، فظهرت الخزائن والمكتبات الخاصة والعامة رغم بعد المنطقة عن الأقطار الثقافية واعتبارها نائية، ولعل هذه الظاهرة العلمية كان سببها التأثر بالمراكز الإباضية التي اتسمت بحبها للعلم، وطلبه على غرار الدولة الرستمية في تيهرت، وجبل نفوسه في ليبيا، وجزيرة جربة في تونس. كما أن مجلس العزابة كان له الدور المحوري في ذلك التطور الثقافي، باعتبار أنّ هذه الهيئة كانت تتحكم في زمام الأمور بالمنطقة، ولعل سبب هذا الإزدهار الفكري إهتمام أبو عبد الله محمد بن بكر في بادئ الأمر بالجانب التعليمي التربوي، فأصبحت لوادي مزاب مكانة فكرية انتشرت معها المخطوطات والمكتبات التي بلغ عددها 188 مكتبة عامة عامرة بالمخطوطات (2)، وما زاد من أهمية هذا التراث أنَّه مكتوب بلغة الضاد رغم أنَّ أصول سكان بربر كما أنَّهم اهتموا اهتمام بالغا بعلوم الدين وفروعه (3).
المنطقة
6
إنّ تطور وازدهار أي حضارة يقاس بعدد المؤلفين والمؤلفات فيها، فالمكتبات تعتبر عصارة التطور الفكري في أي مدينة، فوادي مزاب كان يزخر بمكتبات وخزائن عديدة كمكتبة دار أروان بغرداية التي أسسها الشيخ سعيد بن علي الجربي تزامنا مع إنشائه لنظام حلقة أروان أو حلقة التلاميذ، قال عنه الشيخ إبراهيم أبو اليقظان: « … وقد ترك الشيخ كثيرا
48
محمد بن قاسم ناصر بوحجام التواصل الثقافي بين عمان والجزائر، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، سلطنة عمان، 2003 م، ط 01، ص، يحي بن بهون حاج امحمد المكتبات وخزانات المخطوط ببلدة تجننت بوادي مزاب"، مجلة الواحات للبحوث والدراسات، مج 07، ع 2، جامعة غرداية 2014 م، ص 515.
2
_3
نفسه، ص 511.
69