إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٧٦الفصل الأول المآثر الفكرية لأعلام منطقة وادي مزاب 1830 - 1954 م "التآليف أنموذجا"
الذي فتح محضرة أضحت محل إقبال الطلبة الراغبين في الإستزادة من العلوم في ظلّ الركود الفكري الذي عرفته الفترة، فكان لزاما استدراك هذا الوضع (1).
ساهمت المحاضر القرآنية والكتاتيب في الحركة العلمية والثقافية في منطقة وادي مزاب، فكانت القاعدة للتلاميذ والأساس، أفهمتهم الدين وأصوله فهما صحيحا، فكانوا يحفظون ما تيسر من القرآن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة، ويتلقون فيها مبادئ اللغة العربية والشرعية (2).
غالبا أنَّ هذه المراكز العلمية تتواجد بجوار المسجد يلتحق بها التلاميذ بمختلف طبقاتهم، يشرف عليهم شيوخ من حلقة العزابة قمة في السلوك، وحسن السيرة، ذكرهم محمد علي دبوز بقوله: "وكان المعلمون في تلك المدارس مثالا للتقوى والورع، والإخلاص والصفاء والاستقامة في السلوك، والعلم وحبه، وقوة الشخصية التي تؤثر في التلميذ" (3)، وقد نلاحظ أنَّ هذا النمط لم يتغير منذ كانت الدولة الرستمية، فنظام العزابة عوّض تلك السلطة السياسية التي زالت مع الزحف الشيعي، وأشرفت على تنظيم تلك الحلق والمحاضر، حيث يذكر أحمد توفيق المدني ما يلي: «المحضرة في عرفهم عبارة عن كتاب للإملاء، وتعلم الخط وحفظ القرآن العظيم ودراسته … وسميت بذلك لأنها تحضر الصبي، وتهيئه للدخول في زمرة التلاميذ لتلقي العلوم وهي تحت إدارة أحد أعضاء العزابة» (4).
_1
إبراهيم بن محمد طلاي علاقة" وادي مزاب بجزيرة جربة الأيام الدراسية العلمية من الشيخ عمي سعيد .... المرجع السابق، ص 06.
_2
محمد بوسعدة، دور المجتمع المزابي في الحراك الثقافي بالجنوب الجزائري"، مجلة الباحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية، مج 06،،ع 2، جامعة ورقلة، 2016 م، ص، 15. محمد علي دبوز، تاريخ المغرب الكبير، ج 2، دار إحياء الكتب العربية، مصر، 1964 م، ط 01، ص، 329. 4 - أحمد توفيق المدني، كتاب الجزائر، المرجع السابق، ص، 18.
_3
71