إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية و السياسية بالجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي
الجزء ١ · صفحة ٩٧الفصل الأول المآثر الفكرية لأعلام منطقة وادي مزاب 1830 - 1954 م "التآليف أنموذجا"
في المدرسة ثلاث سنوات استظهر فيها القرآن الكريم، ويقول الشيخ بيوض عن هذه المرحلة:
«إن هذه الفترة هي التي كونتني من حيث الضمير وغرست في الروح الدينية المتأصلة وتقدير النبي وحبه، وحب الصحابة رضي الله
? (1) «
عنهم»
ولما توفي الإبريكي انتقل إبراهيم بيوض سنة 1331 هـ /1913 م إلى معهد الشيخ الحاج عمر بن يحي (2)، وازداد معها إبراهيم رسوخا في العلم، كما أنه أثرى رصيده بالمطالعة وحفظ المتون حتى صار فصيح اللسان، فإستعان به شيخه في التدريس بالمعهد ودار الإروان القريبة من المسجد وهو ابن السادسة عشر من عمره لنبوغه وذكائه واقتداره على
التعليم (3).
ولما رأى بن يحي تلميذه إبراهيم مخلصا ذكيا مجتهدا، جعله من خاصته وقربه إليه، وكان يدخل بيت شيخه في أي وقت حتى صار يحضر اجتماعات المصلحين، فانعكست شخصية الشيخ الاجتماعية على تلميذه، فكانت من نتائج هذه الملازمة التربية العملية لإبراهيم حيث يقول: "ولولا هذه الخدمة ما أمكنت ملازمتي له والاستفادة منه ومن مجالسه" (4).
بعد الحرب العالمية الأولى، أخذ بالقوة إلى الخدمة العسكرية الإجبارية، وبعد وساطة مضنية سرح منها، وبدأ في كتابة عرائض احتجاج على قضية إرغام الناس على التجنيد، وساهم في رفض هذه السياسة حتى أصدرت الإدارة الفرنسية قرارا يلغي حكم التجنيد
الإجباري على وادي مزاب (5).
_1
_2
محمد علي دبوز، أعلام الإصلاح … ، المصدر السابق، ج 2، ص ص، 119، 120. إبراهيم بن ساسي، من أعلام الجنوب الجزائري، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر، 2011 م، د رط،
ص ص 22، 23.
_3
4
محمد علي دبوز، المصدر السابق، ج 3، ص، 198.
نفسه، ص 152.
5 - مجموعة من الباحثين المرجع السابق، ج 2، ص، 20.
92