الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١مقدمة
الحمد لله الذي رفع بالعلم، أقوامًا، ووضع بالجهل آخرين، والصلاة والسلام على رسول الله الذي أرسله الله داعيا إلى العلم، منفرًا من الجهل والشرك، أحمد الله ربي وأستغفره، وأثني عليه وأشهد أن لا إله إلا الله، علم الإنسان ما لم يعلم، وأشهد أن محمدا رسول الله إمام العلماء، وصفوة الأنبياء، اللهم صل وسلم على هذا النبي الأمي الكريم، وارض اللهم عن آله وصحابته أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: اقتضت حكمة الله ورحمته بعباده أن يرسل لهم رسلا، يرشدونهم إلى جادة الصواب ويبعدونهم عن طريق الانحراف والضلال، وأرسل مع هؤلاء الرسل رسائل وشرائع، تُقيم للناس ما اعوج من أمور دينهم ودنياهم، وبداية كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وتكون رسالته وشريعته خاصةً تتعداهم إلى غيرهم، وذلك لأنه تعالى سيبعث بعد هذا النبي نبيا آخر للقوم أنفسهم أو لقوم آخرين عتوا في الأرض؛ ليكمل ما بدأه النبي السابق من دعوة الناس إلى عبادة رب العباد بدلاً من عبادة العباد، أو عبادة أحجار لا تضر ولا تنفع فلما كان ميقات بعثة آخر الرسل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان لا بد أن تكون رسالته عامةً لكل الناس، صالحة لكل مكان وزمان؛ لأنه لا نبي بعده يكمل مسيرة الأنبياء والمرسلين المبلغين عن رب العالمين، فكانت شريعته جامعة مانعة، جامعة لكل ما ينفع الناس، مانعة من سلوك العباد غير طريق الرشاد، ولتصلح الشريعة المحمدية لكل زمان ومكان كانت المعجزة الخالدة القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من
بهم
لا
11