الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩تمهيد في التعريف بالمذهبين
قبل البدء في دراسة الخلاف بين المذهبين يستحسن أن أعرض تمهيدًا مختصرًا عنهما يتضمن تاريخية المذهبين وجغرافيتهما، أبدأ فيه بذكر مؤسس كل مذهب ونسبته ثم أذكر مدارس كل مذهب أو فرقه، حسب رؤية مؤرخي ذلك المذهب وغيرهم، ثم أذكر أهم علماء كل مذهب تأثيرًا فيه، ثم أعرض الأماكن التي وُجد فيها كل مذهب، وأماكن انتشارهما اليوم، ثم أبين أهم الأصول التي اعتمد عليها كل مذهب في استنباط فقهه، ثم أعرض أهم المؤلفات الفقهية لكل، مذهب وختمت تتميما للفائدة بذكر أهم الأصول العقدية التي خالف فيها الإباضية أهل السنة والجماعة، متوخيا في ذلك الاختصار الشديد الذي اضطرتني إليه ظروف هذه الدراسة، وأبتدئ في كل عنوان بذكر المذهب المالكي، ثم أُعرّج بذكر المذهب الإباضي؛ لأن المذهب المالكي أكثر شهرة وأكثر أتباعًا قديمًا وحديثًا، وإن كان المذهب الإباضي الأول نشأة.
أولاً:
أ: نسبة المالكية ومؤسس مذهبهم
لم يختلف المؤرخون قديمًا وحديثًا في أن المالكية ينتسبون للإمام مالك بن أنس الأصبحي، وأنه مؤسس المذهب واسمه مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن الحارث بن غميان بن حنبل بن عمرو بن الحارث
19