الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٧الفصل الأول
المسائل المختلف فيها في باب وقوت الصلاة
المسألة الأولى من مسائل وقوت الصلاة اتفق المذهبان في اشتراك الظهر والعصر في الوقت ولكنهما اختلفا في معنى الاشتراك، فالمالكية لهم قولان مشهوران في المسألة: إما مشاركة العصر للظهر في آخر القامة، بحيث لو صلى العصر في آخر قامة الظهر، ثم دخل وقت العصر فصلاته صحيحة وقيل: الاشتراك في أول وقت العصر بحيث لو صلّى الظهر في أول قامة العصر لم يأثم بتأخيره، وعلى العكس فصلاة الأول العصر في آخر قامة الظهر باطلة وصلاة الثاني الظهر في أول قامة العصر فيها إثم للتأخير (1)، أما الإباضية فلهم فيها أقوال مختلفة، احتج المصنف لقول من قال الظهر مشاركة للعصر في كل وقتها - فلا يأثم المصلي بتأخير الظهر إلى نصف وقت العصر أو إلى ما قبل الاصفرار مثلاً - بقوله: دخول الظهر في أول العصر إشارة لمشاركة الأولى للثانية في وقتها كله لا تخصيصها بأوله، ولو لم يوقعها إلا في أوله (2).
أدلة الإباضية استدل الإباضية لمذهبهم بحديث (جَمَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ في غَيْرِ خَوْفٍ ولا مَطَرٍ) وفي
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 289/ 1، 290.
(2) انظر شرح كتاب النيل 17/ 2
197