الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

رواية (خوف ولا سفر) (1)، ووجه الحجة منه أن الجمع بينهما يعني اشتراكهما في الوقت واستدلوا بقوله تعالى: وأقم الصلوة لدلوك الشَّمْس (2)، واستدلوا أيضًا بقوله تعالى: {وَسَبح بحمد ربك قبل طلوع الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ وَانَا الَّيْلِ فَسَبِّح (3)، ووجه الحجة من الآيتين أن الله ءَانَايِي ((3) تعالى ذكر الدلوك وغروب الشمس وقتًا للظهر والعصر جميعًا فدل على اشتراكهما في الوقت وكذا الأمر في المغرب والعشاء (4).

المناقشة رد المالكية القول بأن الظهر مشارك للعصر في كل وقته بقوله: … وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قبل أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ (5)، فقد جعل الله ما قبل الغروب مختصا بالعصر، فلو كان وقت الظهر ممتدّا للغروب لقال فقد أدرك الظهر والعصر (6)، وما قالوه ليس بمتعين؛ لأن من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب لا بد أن يكون أوقع الظهر قبلها، فيكون قد أدركها أصالة ولا حاجة للتنصيص عليه كالعصر والله أعلم وأحكم - وحديث ابن عباس - الله - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أمني جبريل عند باب البيت مرتين فصلى الظهر حين كان الفيء مثل الشراك)، ثم صلى العصر حين كان كل شيء بقدر ظله، وصلى المغرب حين أفطر الصائم، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الصبح

(V)

-

(1) الروايتان في صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، بَاب الْجَمْعِ بين الصَّلاتَيْنِ في الْحَضَرِ، الحديث رقم 705، 343/ 1.

(2) الإسراء، الآية (78).

(3) طه، الآية (130).

(4) انظر الإيضاح 382/ 1، 383.

(5) الموطأ كتاب وُقُوتِ الصَّلاة، باب وُقُوتِ الصَّلاة،6/ 1، وصحيح مسلم، کتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أَدْرَكَ رَكْعَةً من الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ تِلْكَ الصَّلَاةَ، الحديث رقم 607، 294/ 1

(6) انظر الاختيارات الفقهية لشيخ المدرسة المالكية بالعراق 251/ 1. (7) الشراك: سير النعل العين مادة ش ر ك 293/ 5، والمحيط في اللغة. الصاحب بن عباد الطالقاني تح محمد حسن آل ياسين عالم الكتب: بيروت،

لبنان، ط 1، 1994، مادة ك ش ر) 163/ 6

198