الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٩مَسْعُودٍ له: «أَنَّ الْمُشْرِكِينَ شَغَلُوا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ أَرْبَع صَلَوَاتٍ يوم اللَّيْلِ ما شَاءَ الله، فَأَمَرَ بِلَالاً فَأَذْنَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى
الْخَنْدَقِ، حتى ذَهَبَ من الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى العَضَرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ» (1)، والحجة منه لمذهب المالكية ظاهرة حيث أقام بلال به للفوائت بعد خروج وقتها، وهو نص في صحة مذهب المالكية إن صح - والله أعلم وأحكم ..
المسألة الحادية عشرة واختلفوا في إقامة النساء هل هي مندوبة في حقهن أم لا؟ فالمالكية على سنيتها للرجل وندبها للمرأة (2)؛ وفي مذهب الإباضية قولان: أنها غير مسنونة في حقهن، وقول آخر بوجوبها على المرأة
من بدايتها إلى آخر الشهادتين، وقيل إلى آخرها (3).
دليل المالكية: يستدل لمذهب المالكية بندب الإقامة للنساء بما روي عن عَائِشَةَ - ا - (أنها كانت تُؤَذِّنُ وَتُقِيمُ)، وبما روي عن حَفْصَةً - ا إنها كانت تُقِيمُ إِذَا صَلَّتْ، وبما روي عن جابر به قوله: (تقيم المرأة إن شاءت) (4)، ولقول الإباضية الأول سلف من الصحابة كعلي والحسن وأنس بن مالك لا اله، ن، وسعيد بن المسيب (5)، أما قولهم الثاني فبحاجة إلى دليل، ولم يذكر الشارح لمذهبه دليلاً.
(1) قال أبو عِيسَى: حَدِيثُ عبدالله ليس بِإِسْنَادِهِ بَأْسٌ مصنف ابن أبي شيبة، ما رواه عبد الله بن مسعود عن النبي، 210/ 1، وسنن الترمذي، كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء في الرَّجُل يَنْسَى الصَّلاةَ،337/ 1 والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحيض، باب الأذان والأقامة للجمع بين صلوات فائنات، 401/ 1.
(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 324/ 1. (3) انظر شرح كتاب النيل 25/ 2.
(4) انظر الروايات الثلاث في مصنف ابن أبي شيبة من قال: عَلَيْهِنَّ أَنْ يُؤَذِّنُ وَيُقِمْنَ،
202/ 1
(5) مصنف ابن أبي شيبة في النِّسَاءِ، من قال: ليس عَلَيْهِنَّ أَذَانٌ وَلَا إِقَامَةٌ، 201/ 1،
219
202