الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١٨لهم برواية أخرى عن عَبْدَاللهِ بن زَيْدٍ الأَنْصَارِيَّ أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْت في الْمَنَامِ كَأَنَّ رَجُلاً قام وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ على جِذْمَةٍ حَائِطٍ، فَأَذَّنَ مَثْنَى وَأَقَامَ مَثْنَى، وَقَعَدَ فَعْدَةً، قال فَسَمِعَ ذلك بِلال فَقَامَ فَأَذَّنَ مَثْنَى، وَأَقَامَ مَثْنَى، وَقَعَدَ قَعْدَةٌ» (1) وتقدم ما فيه.
المسألة العاشرة واختلف الإباضية والمالكية في الإقامة الصلاة فائتة، فالمالكية على سنيتها المؤكدة للحاضرة والفائتة (2)، أما الإباضية فلا تندب إلا عندهم في الوقت وقيل في مذهبهم تندب الإقامة لمن نسي الصلاة أو نام عنها، وصححه الشارح، وهو قريب من مذهب المالكية، لكنهم خصوه بالناسي والنائم فقط (3).
دليل الإباضية استدل الإباضية لقولهم الثاني بحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال في الفائتة: فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها» (4)، ووجه الحجة منه أن صلاة الفائتة بعد ذِكْرهَا صلاة لها في وقتها فيقام لها؛ لأنها أديت في الوقت (5).
دليل المالكية استدل المالكية (6) لمذهبهم بحديث عبدالله
بن
(1) مصنف ابن أبي شيبة ما جاء في الأَذَانِ والإقامة كَيْفَ هو، 185/ 1، ومسند الإمام أحمد حديث معاذ بن جبل الله 232/ 5، وصحيح ابن خزيمة، باب الترجيع في مع تثنية الإقامة، 196/ 1، وسنن الدارقطني كتاب الصلاة، باب ذكر الإقامة
الأذان
واختلاف الروايات فيها 242/ 1
(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 324/ 1
(3) انظر شرح کتاب النيل 33/ 2، 34.
(4) الحديث متفق عليه من رواية أنس إلا قوله فإن ذلك وقتها فإنها للبيهقي في خلافياته من رواية أبي هريرة الله بإسناد ضعيف، وضعفه انظر خلاصة البدر المنير
في تخريج كتاب الشرح الكبير للرافعي عمر بن علي بن الملقن تح: حمدي عبدالمجيد وإسماعيل السلفي مكتبة الرشد الرياض السعودية، ط 1، 1410 هـ،
70/ 1
(0) انظر الإيضاح 409.
(6) انظر الإشراف 219/ 1، والاستذكار 68/ 1
،
218