الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

المسألة الخامسة عشرة: واختلف المذهبان في صيغة التسليم التي لا تتحقق الفرضية إلا بها - عند المالكية - ولا تتحقق السنية إلا بها - عند الإباضية - فقال علماء المالكية: لا يجزئ من الصيغ إلا السلام عليكم معرفا بأل لا منكرًا ولا مضاف كـ (سلام الله عليكم أو (سلامي عليكم) (1)، أما الإباضيون فعندهم في إجزاء سلام عليكم بالتنكير قولان: الإجزاء

وعدمه

(2)

دليل الفرقين استدل من أجاز لفظ سلامٌ علكيم) بأن المراد من الألف واللام في قوله: «. . . وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ (3)، جنس السلام، فيصح منكرًا ومعرفًا؛ لأن مقصود الشارع ألا يخرج من الصلاة إلا بجنس السلام، ومن قال: سلام علكيم قد فعل، وقال غيرهم: بل المراد بهما التعريف فلا يصح السلام إلا معرفًا؛ لأن السلام اسم من أسماء الله، فلا يصح إلا معرفًا (4) - والله أعلم وأحكم ..

المناقشة الأولى - والله أعلم وأحكم - التزام ما دل عليه الشرع لقوله: وَصَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أَصَلِّي ()، والأحاديث الكثيرة في صفة تسليمه إنما هي بالتعريف لا بغيره، ومنها مثلا ما رواه جَابِرِ بن

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 386/ 1.

(2) انظر شرح كتاب النيل 201/ 2.

(3) قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَحْسَنُ، مسند الإمام أحمد، مسند علي بن أبي طالب،123/ 1، سنن الترمذي، كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء أن مِفْتَاحَ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، 9/ 1، وسنن أبي داود كتاب الطهارة، باب فَرْضِ الْوُضُوءِ، 16/ 1، وسنن ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، بَاب مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ،

1.1/ 1

(4) انظر مناهج التحصيل 509/ 1.

(0)

صحيح

البخاري، كتاب الأذان، باب الْأَذَانِ لِلْمُسَافِر إذا كَانُوا جَمَاعَةً، وَالْإِقَامَةِ، وَكَذَلِكَ بِعَرَفَةَ وَجَمْعِ، وَقَوْلِ الْمُؤَذِّنِ الصَّلَاةُ في الرِّحَالِ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أو الْمَطِيرَةِ، الحديث رقم 631، 145/ 1، 146.

244