الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٩٨

الاغتسال

عندهم أن يكون متصلاً بالرواح للمسجد، بلا فصل كثير

(2)

(1)

أدلة المالكية: استدل علماء المالكية لمذهبهم بحديث مَالِك عَنْ نَافِعِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ لا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِل (3)، وحديث عائشة - انا «كَانَ النَّاسُ مَهَنَّةَ أَنْفُسِهِمْ، وَكَانُوا إِذَا راحُوا إِلَى الْجُمُعَةِ رَاحُوا فِي هَيْئَتِهِمْ، فَقِيلَ لَهُمْ: لَوْ اغْتَسَلْتُمْ»)، ووجه الاستدلال بهما ترتيب الغسل على إرادة الذهاب للمسجد في الحديث الأول، أما الحديث الثاني فنص على سنية الغسل لعدم مضايقة المصلين والناس في المسجد، وهذا لا يتم إلا إذا كان الغسل قبل الرواح بقليل؛ لأن وقوع الجمعة في وقت الزوال يعرض الناس لانتشار الأعراق، فلو كان الغسل واقعا قبلها بوقت كثير لم يكن له فائدة في الغالب - والله أعلم وأحكم - ولعل الإباضية استدلوا بعموم قوله: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ (5).

المسألة السابعة عشرة: ومن الأمور المبيحة للتخلف عن الجمعة،

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 610/ 1. (2) انظر العرف الناشر في شرح وأدلة متن ابن عاشر المختار بن العربي الشنقيطي دار ابن حزم، بيروت، لبنان، طا، 2004، ص 240، ومدونة الفقه المالكي وأدلته

0559/ 1

(3) الموطأ كتاب الجمعة باب الْعَمَل في غُسْلِ يَوْم الْجُمُعَةِ، 102/ 1، وصحيح البخاري، كتاب الجمعة، بَاب فَضْلِ الْغُسْلِ يوم الْجُمُعَةِ وَهَلْ على الصَّبِيِّ شُهُودُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أو على النِّسَاءِ؟ الحديث رقم 877، 1951، وصحيح مسلم، كتاب الجمعة، الحديث رقم 844، 580/ 2 (4) صحيح البخاري، كتاب الجمعة، بَاب وَقْتُ الْجُمُعَةِ إذا زَالَتْ الشَّمْسُ وَكَذَلِكَ يروى عن عُمَرَ وَعَلِي وَالنُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ وَعَمْرِو بن حُرَيْثٍ، الحديث رقم 903،

/1

(5) إسناده حسن، مسند الإمام أحمد ومن حديث سمرة بن جندب عن النبي، 16/ 5، وسنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب في الرُّحْصَةِ فِي تَرْكِ الْغُسْلِ يوم الْجُمُعَةِ، 97/ 1، وسنن ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الرخصة في ذلك، 347/ 1، وسنن الترمذي، كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء في الْوُضُوءِ يوم الْجُمُعَةِ، 369/ 2، والأحاديث المختارة 50/ 5.