الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧ذكرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (1).
المسألة الخامسة عشرة واختلف المذهبان في طهارة الإمام حال الخطبة هل هي واجبة تبطل الصلاة بتركها أم لا؟ مشهور مذهب المالكية أن الطهارة الكبرى والصغرى ليست بشرط في صحة الخطبة، بل هي شرط کمال (3)، والصحيح من مذهب الإباضية أن الطهارة شرط في صحة الخطبة،
فإن خطب بلا طهارة، أعادها ولو صلّى بعدها بطهارة (3).
(1).
أدلة الفريقين: استدل المالكية بالبراءة الأصلية؛ إذ لم يرد في الشرع ما يقتضي وجوبها، فيبقى الأمر على الإباحة (4)، وللخلاف سبب آخر هو قياس الخطبة التي هي ذِكْرٌ على الأذان أو على تكبيرة الإحرام، وكلاهما ذكر، فمن قاسها على الأذان لم يشترط فيها الطهارة، ومن قاسها على تكبيرة الإحرام اشترط فيها الطهارة (5).
المناقشة كأن المذهبين خالف أصليهما في هذه المسألة فجعل المالكية الخطبتين بمثابة ركعتي الظهر يقتضي وجوب الطهارة لهما، وجعل الإباضية الخطبتين ليستا بدلا من ركعتي الظهر يقتضي جواز الخطبة بدون طهارة، وقد تقدم الكلام عن هذا الأصل في المسألة الأولى من الفصل، وإن كان للإباضية أن يقولوا: أخذنا وجوب الطهارة من دليل آخر؛ فلا يلزم من عدم بدلية الخطبتين للركعتين عدم وجوب الطهارة لهما.
هذا
المسألة السادسة عشرة واختلف المالكية والإباضية في وقت الاغتسال للجمعة بعد اتفاقهما على سنية الاغتسال فقال الإباضية
الاغتسال يُسَنُ بعد صبح يوم الجمعة لا قبله (6)، أما المالكية فالسنة في
(1) الجمعة، الآية (9).
(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 613/ 1.
(3) انظر شرح كتاب النيل 345/ 2
(4) انظر مدونة الفقه المالكي وأدلته 552/ 1
(5) انظر شرح التلقين 982/ 3 (6) انظر شرح كتاب النيل 348/ 2
397