الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٠٠

الفصل السابع عشر

لعودة المسائل المختلف فيها في باب صلاة الخوف

والعيدين والخسفين والاستسقاء

المسألة الأولى بعد اتفاق المذهبين على سنية صلاة الخوف اختلفوا في الخوف الذي تجوز معه هذه الصلاة، فخصه المالكية بالقتال فقط، سواء كان واجبًا كقتال المشركين والبغاة وأصحاب الحرابة أو كان القتال مباحًا كقتال مريد المال من المسلمين لا إن كان القتال محرمًا كقتال الإمام العدل، فلا تجوز فيه صلاة الخوف (1)، أما الإباضية فعدوه لكل ما يسمى خوفا کخوف حضور العدو، أو خوف من سبع أو سيل أو نهر أو الخوف على الغير ممن تلزمه معونته (2). المناقشة: سبب الخلاف في هذه المسألة راجع إلى قياس ما لم يرد

على

فيه نص على ما ورد فيه النص، فالمالكية بني هذا الحكم عندهم الرخصة، والرخص عندهم لا يقاس عليها، أما الإباضية فلعلهم قاسوا على الخوف من ملاقاة العدو غيره من الأمور المخوفة - والظاهر والله أعلم وأحكم - صحة مذهب المالكية لأن ما في الصحيحين والسنن (3) أنه لم يصلها لغير قتال أو أقر عليها خائفا غير المقاتل.

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 621/ 1.

(2) انظر شرح كتاب النيل 397/ 2

(3) انظر أبواب صلاة الخوف.

40