الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

المسألة الثانية: اختلف المذهبان من فروع صلاة الخوف في الصلاة الرباعية هل تقصر مطلقا وتصلى ركعتين في الخوف، أم أن قصرها لا يكون إلا في حرب استوجب سفرًا تقصر فيه الصلاة؟ بالأول وهو القصر مطلقًا ولو في الحضر قال الإباضية (1)، وقال المالكية تصلى حسب موقعها، فإن كانت في سفر تقصر، وإن كانت في حضر تصلَّى تامة، وفي رواية عن مالك أنها لا تصلى في الحضر أصلا، لا تامة ولا مقصورة، ولكن مشهور المذهب أنها تصلى في الحضر حضرية (2).

المناقشة: لعل سبب الخلاف في هذه الجزئية راجع إلى فعله لها؟ حيث ورد أنه صلاها دائما مقصورة، فمن فهم من فعله السنة قال: تقصر في الحضر والسفر - وهم الإباضية - وقد استدل بعضهم لقصرها في الحضر بأنها وردت ركعتين فقط في الآية ومن قال قَصَرَها رسول الله صلى الله عليه وسلم لا لأن سنتها القصر مطلقا، وإنما لأنه لا لم يصلها إلا مسافرا، فيبقى حكم صلاة الحضر على ما هي عليه، وما ورد في الآية من كونها ركعتين يحتمل أنها جمعة، ولم يرد عنه أنه صلاها في الحضر، صبح

كانت صلاة

فتكون الآية حكاية حال لا تشريع.

المسألة الثالثة ومن قبيل الاختلاف قبل الاختلاف في في المسألة السابقة اختلافهم في صلاة المغرب هل تصلى ركعتين أم ثلاثا؟ فقال المالكية: تصلى ثلاثا سفرًا وحضرًا (3)، وقال الإباضية: تُصَلَّى المغرب في الخوف ركعتين كغيرها من الصلوات سفرًا وحضرًا، ودليلهم ظاهر الآية وآية السفر مع الخوف ترد عليهم؛ لأنهم جعلوا صلاة الخوف تُصلَّى عند وجود أي أمر مخوف، كما مر في المسألة الأولى من هذا المبحث فإذا لم تقصر صلاة المغرب مع الخوف والسفر، فأحرى ألا تقصر مع الخوف فقط - والله أعلم وأحكم .. المسألة الرابعة واختلف المذهبان أيضًا في كيفية صلاة الخوف،

(1) انظر شرح كتاب النيل 397/ 2.

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 622/ 1. (3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 622/ 1.

401