الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٢٤

وَفَاتِهَا، وكان أَوَّلُ ما أَعْطَانَا رسول الله صلى الله عليه وسلم الْحِقاءَ، ثُمَّ الدِّرْعَ، ثُمَّ الْخِمَارَ، ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ، ثُمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدُ في الثَّوْبِ الآخِرِ، قالت: وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ الْبَابِ معه كفنها، يُنَاوِلُنَاهُ ثَوْبًا ثَوْبَا» (1)، ولو صحت هذه الرواية التي استدل بها الشارح وما فيها من التفصيل لترجح مذهب الإباضية على مذهب المالكية - والله أعلم وأحكم ..

11

المسألة التاسعة واختلف المذهبان في كفن الحرير والكفن النجس ما حكمها؟ فقال المالكية يكره كفن الحرير والكفن النجس لمن يجد غيرهما، وتصح الصلاة؛ لأن المطلوب في صلاة الجنازة طهارة المصلي لا المصلى عليه (2)، أما الإباضية فالحرير والثوب النجس منهي عن التكفين بهما عندهم، ولم يبين الشارح والماتن هل على سبيل الحرمة أو الكراهة؟ والظاهر من كلامهما أنه محرم؛ لأنهم قالوا بإعادة الصلاة على من كُفّن بثوب نجس ثم وجدوا غيره مما يجوز الدفن فيه ولهم قول ضعيف بعدم إعادة الصلاة عليه والقاعدة في مذهبهم عدم جواز التكفين إلا فيما تصح

الصلاة به (3).

المناقشة: مذهب المالكية أقرب لقواعد الفقه؛ لأن الصلاة إنما يُنظر لحال من يفعلها لمعرفة صحتها من عدمها ولا ينظر لحال غير المصلي من حيث الطهارة وعدمها - والله أعلم وأحكم ..

11

أو

المسألة العاشرة واختلف المالكية مع الإباضية في المحرم بحج عمرة يموت هل يُوضع في حنوطه الكافورُ أم لا؟ والكافور نوع من الطيب يذوب في الماء كالملح والسكر، فقال المالكية يندب وضع الكافور في

-

(1) مسند الإمام أحمد حديث لَيْلَى بِنْتِ قَانِفِ الثَّقَفِيَّةِ ـ ا ـ، 380/ 6، وسنن أبي داود، أول كتاب الجنائز، باب في كَفَنِ الْمَرْأَةِ،2003، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الجنائز، باب كفن المرأة 6/ 4، وفي سند الحديث ضعف لعدم معرفة أحد

الرواة من هو تحديدا، انظر البدر المنير 220/ 5

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 673/ 1. (3) انظر شرح كتاب النيل 591/ 2 و 595 - 597.

424