الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٢٥الحنوط ولو لمحرم؛ لأن تكليفه بعدم مس الطيب انتهى بموته؛ فيجوز في تطييب الميت المحرم ما يجوز لغيره (1)، وقال الإباضية: لا يُمَس المحرم
طيبا حال تغسيله
يَبْعَثُهُ
أدلة الإباضية: استدلوا بحديث ابن عباس - الا -: (أَنَّ رَجُلًا وَقَصَهُ بَعِيرُهُ، وَنَحْنُ مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو مُحْرِم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفْنُوهُ في ثَوْبَيْنِ، ولا تُمِسُّوهُ طِيبًا، ولا تُخَمرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِن اللَّهَ الْقِيَامَةِ مُلَبْيا» ((3). يوم اعتراض المالكية: رد المالكية الاستدلال بهذا الحديث وقالوا: لا أثر للإحرام بعد الموت لانقطاع عمل ابن آدم بعد الموت لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا مات الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلا من ثَلَاثِ صَدَقَةٌ جَارِيَةً، وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو له» (4)، ولم يستثن منهم المحرم بحج أو عمرة، والحديث به لا يقاس عليه؛ لأنا نجزم بأن ذلك الرجل الذي وردت قصته في الحديث المتقدم يبعث ملبيًا، ولا نجزم بأن كل من مات محرما يبعث ملبيا كذلك (5). مناقشة اعتراض المالكية حديث جَابِرٍ له قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدِ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ (6)، يضعف ما قاله
المستدل
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 663/ 1.
(2) انظر شرح کتاب النيل 606/ 2.
(1) ،
(3) صحيح البخاري كتاب الجنائز، باب كَيْفَ يُكَفِّنُ الْمُحْرِم؟ الحديث رقم 1267، 279/ 1، وصحيح مسلم كتاب الحج، باب ما يُفْعَلُ بِالْمُحْرِمِ إِذا مَاتَ؟ الحديث رقم
1206، 600/ 1
عن
(4) قال أبو عيسى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيح سنن الترمذي، كتاب الأحكام، باب في الْوَقْفِ، 660/ 3، والمجتبى من السنن، كتاب الوصايا، فَضْلُ الصَّدَقَةِ الْمَيِّتِ 251/ 6، وصحيح ابن خزيمة باب ذكر الدليل على أن أجر الصدقة المحبسة يكتب للمحبس بعد موته ما دامت الصدقة جارية، 122/ 4 (5) انظر شرح التلقين 1142/ 3، 1143، ومدونة الفقه المالكي وأدلته 587/ 1، 588. (6) صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب الأمْرِ بِحُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ الْمَوْتِ، الحديث رقم 2878، 773/ 2
425