الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٥٣

الفصل الأول

المسائل المختلف فيها في زكاة الأنعام

المسألة الأولى: اتفق الفريقان على أن الملك التام للنصاب شرط وجوب الزكاة، واتفقا أيضًا على وجوب الزكاة في الغنم السائمة - أي التي ترعى الكلأ - واختلفوا في الغنم المعلوفة أو الأنعام المعلوفة، وهي التي يكون طعامها غير الرعي، بل تُعلَف، علفا هل تجب فيها الزكاة أم لا؟ فقال المالكية: في نوعي الأنعام الزكاة - سائمة كانت أو معلوفة ـ ليس في ذلك خلاف في مذهبهم، أما الإباضية فلهم في الأنعام المعلوفة خلاف: فقيل: تجب فيها، وقيل: لا تجب، صحح شارح النيل وجوبها في المعلوفة كالسائمة (2)

معلوم

أدلة المذهبين سبب الخلاف في هذه المسألة راجع إلى تأويل قوله: … وفي صَدَقَةِ الْغَنَمِ في سَائِمَتِهَا إِذا كانت أَرْبَعِينَ إلى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ. . .» (3)، هل هو خاص بالغنم أم بالأنعام جميعا؟ ثم هل التقييد بالسوم على حقيقته أم لا؟ فقال المالكية: السوم هنا ليس على حقيقته بل المراد منه بيان الغالب أو الواقع؛ إذ الغالب من حال الغنم ـ في الحجاز وغيرها - أن تكون سائمة لا معلوفة، فهذا القيد لبيان الغالب فقط، وعليه

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 5/ 2.

(2) انظر شرح كتاب النيل 7/ 3 (3) صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب زَكَاةِ الْغَنَمِ الحديث رقم 1454، 320/ 1.

453