الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٥٤

ذلك

ففي المعلوفة الزكاة كالسائمة (1)، وهو نفس الدليل الذي صحح به شارح النيل هذا القول واستدل المالكية أيضًا لمذهبهم بعموم قوله: .... وفي الشَّاءِ في كل أَرْبَعِينَ شَاةَ شَاءٌ إِلى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ. . . (2)، إذ يقتضي عمومه وجوب الزكاة في كل أصناف الغنم إذا بلغت أربعين شاة لا فرق في بين معلوفة ولا سائبة واستدلوا أيضًا بأن كثرة النفقة وقلتها على الأنعام إنما تؤثر في الزكاة تثقيلاً أو تخفيفا، وذلك كالخلطة في الماشية، والسقي وعدمه في الزروع والثمار وليس من المعهود أن تؤثر كثرة النفقة وقلتها في وجوب الزكاة أو إلغائها تمامًا (3)، ومن قال: فائدة التقييد بالسوم في الحديث نفي الزكاة عن المعلوفة قال: لا تجب الزكاة في الأنعام المعلوفة (4).

المسألة الثانية واختلف المالكية والإباضية أيضًا في الأنعام العاملة كالتي تتخذ للزرع أو الحرث أو الدرس ونحو ذلك، والمجرورة التي تُجَرُّ بزمام، ويُتنَفَعُ بها في قضاء الحاجات وتبليغ الأحمال، هل تجب فيها الزكاة أم لا؟ فقال المالكية تجب فيها الزكاة إذا بلغت نصابًا كغير العاملة وكغير المجرورة (5)، أما الإباضية فالأصح من مذهبهم أن الأنعام المجرورة والمتخذة للخدمة لا زكاة فيها، ولو جَرَّت مرة أو مرتين في السنة إذا أُعِدَّت

لذلك (6)

(1) انظر الذخيرة 466/ 2.

(2) قال أبو عِيسَى: حَدِيثُ ابن عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَالْعَمَلُ على هذا الحديث عِنْدَ عَامَّة الْفُقَهَاءِ، سنن أبي داود كتاب الزكاة، باب في زَكَاةِ السَّائِمَةِ، 99/ 2، وسنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في زَكَاةِ الْإِبِلِ وَالْغَنَم، 17/ 3، وصحيح ابن خزيمة، باب ذكر الخبر المفسر للفظة المجملة التي ذكرتها 20/ 4، والمستدرك، كتاب الزكاة 549/ 1

(3) انظر مفردات المذهب المالكي في العبادات 580/ 2 (4) بداية المجتهد 12/ 2، 13.

(5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 5/ 2. (6) انظر شرح کتاب النيل 15/ 3، 16.

454