الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٦١

وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ لم تَكُنِ ابْنَةُ مَخَاضِ فَابْنُ لَبُونِ ذَكَرٌ … (1)، وكأنهم قالوا: لو جاز الحقُّ عن بنت اللبون لنص عليه، فنحن نقتصر على المنصوص عليه، أما الإباضية فعلة جواز ابن اللبون عن بنت المخاض في الحديث هو

أنه أكثر ثمنًا منها وكذلك الْحِقُ أكثر ثمنًا من بنت اللبون فيجزئ عنها.

المسالة الخامسة: اختلف المذهبان اختلافًا كبيرًا جدًّا في زكاة البقر، فعند المالكية لا زكاة في البقر حتى تبلغ ثلاثين - وليس فيما دون الثلاثين زكاة - فإن بلغتها، ففيها حينئذ تبيع، فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مُسِنَّةٌ، وفيما زاد على ذلك في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة، ففي ثمانين مثلاً مسنتان وفي مائة مثلاً تبيعان، ومسنة وهكذا، والتبيع عندهم ما أوفى سنتين ودخل في الثالثة والمسنة عندهم ما لها ثلاث سنوات أو أوفتها ودخلت في الرابعة (2)، أما الإباضية فزكاة البقر عندهم كزكاة الإبل سواء بسواء ففي خمس بقرات شاة وفي عشرة شاتان وهكذا في كل خمس شاة، حتى تبلغ خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها حولية، فإذا بلغت خمسا وأربعين ففيها ما يقابل بنت لبون من الإبل وهي الثنية من البقر، فإن زادت إلى ستين ففيها ما يقابل حقة الإبل وهي الرباعية من البقر، فإن زادت إلى خمس وسبعين ففيها ما يقابل الجذعة من الإبل وهي السداسية من البقر، فإن زادت إلى تسعين ففيها ثنيتان من البقر فإن زادت إلى مائة وعشرين ففيها رباعيتان والزائد على ذلك تطبق عليه القاعدة المذكورة في المسألة قبل السابقة في كل أربعين ثنية، وفي كل خمسين رباعية (3)، والعمل على هذا في مذهب الإباضية وهو المشهور من مذهبهم، ولهم أقوال أخر منها كمذهب المالكية (4).

(1) -

(1) الموطأ، كتاب الزكاة، باب صَدَقَةِ الْمَاشِيَةِ، 257/ 1، 258، وسنن أبي داود 96/ 2،

وسنن ابن ماجه 573/ 1

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 10/ 2.

(3) انظر شرح كتاب النيل 213/ 3، 214.

(4) المرجع السابق 215/ 3، 216.

461