الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٣٠

ذلك) (1)، والأحوط للمال ومصلحة الفقراء قول الإباضية؛ لأنه لا يخلو مال

من مالك، فأيهما اعتبرناه مالكًا ألزمناه بالزكاة - والله أعلم وأحكم ..

1

المسألة الحادية عشرة واختلفوا أيضًا فيمن له مال - بلغ نصابا - دفنه بمحل ثم نساه لأعوام عدة ثم وجده ما يجب فيه؟ فقال المالكية: - في مشهور مذهبهم - يزكيه لعام واحد، أما الإباضية فلهم في هذه المسألة أقوال؛ الأول يزكيه على ما مضى من السنين وهذا القول صححه الشارح، وقيل: يزكيه لعام، واحد وهذا كقول المالكية، وقيل: يستقبل به حولاً جديدا، ومثله اختلافهم فيمن ملك نصابًا من عين ثم غصب منه سنين عديدة ثم رجع إليه كيف يزكيه؟ فقال المالكية: يزكيه لعام واحد فقط، ولو أرجعه الغاصب له مع ربحه وزكاتها واجبة على الغاصب كل عام من ماله، ولا بما زكاه على صاحب المغصوب (2)، وفي مذهب الإباضية قولان وزاد الشارح ثالثا: الأول يعتبر وقت وجوب الزكاة من وقت رجوع المال إليه ويزكي على ما مضى من الأعوام، وقيل: يستقبل بالمال حولاً جديدا ثم يزكيه وزاد الشارح قولا كقول المالكية بأنه يزكي على السنة الأخيرة فقط (3).

يرجع

،

دليل المذهبين: حجة المالكية فيما ذهبوا إليه أنه مال لا يقدر صاحبه على تحريكه فأشبه اللقطة (4)، أما حجة الإباضية فإيجاب الزكاة في المال عندهم - إذا كان عينا - إنما يكون بمجرد الملك، ولا يشترط عندهم استقرار اليد عليه (5).

(1) مصنف عبدالرزاق كتاب الزكاة، باب صدقة العبد، والمكاتب 72/ 4، ومصنف ابن أبي شيبة، كتاب الزكاة، فيما تُجِبُ فيه الزَّكَاةُ من الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، 355/ 2.

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 45/ 2.

(3) انظر شرح كتاب النيل 106/ 3. (4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 45،46/ 2. (5) انظر شرح كتاب النيل 83/ 3 و 85.

530