الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٢٩المذهبين، أما الإباضية فيوجبون زكاة مال العبد على السيد سواء زكاه من ماله ويرجع به على العبد أو زكاه من مال العبد مباشرة، وفي مذهبهم قول بأن العبد مالك لماله فالزكاة عليه (1).
سبب
ملك
الخلاف: سبب الخلاف بين الخلاف بين المذهبين النظر في ملك مال العبد هل يتم لأحدهما أم لا؟ فقال المالكية: ليس مال العبد مملوكًا لأحدهما ملكا تاما، أما السيد فلأن يد العبد تجول في المال فملكه ناقص، ولأن من ملك أن يملك فلم يملك فلا يعد مالكا والسيد وإن كان له أن يملك مال العبد لكنه لما لم يفعل فلا يعد مالكًا، وأما العبد فلأنه ملك لسيده هو وماله وللسيد أن ينتزعه منه فلا يكون ملكه تاما للمال، فلا تجب عليه زكاته، وأما الإباضية فيقولون: لا يخلو مال من مالك، فمن اعتبر العبد لجولان يده فيه وتسلطه عليه قال يزكيه العبد ومن قال المال مملوك للسيد لأن له انتزاعه قال يزكيه السيد وسند المالكية قول ابن عمر وجابر بها من الصحابة، فقد روى البيهقي عن نافع عن ابن عمر قال: (ليس في مال العبد زكاة حتى يعتق هذا لفظ حديث ابن نمير، وفي رواية أبي معاوية ليس) في مال مملوك زكاة وروي ذلك عن جابر بن عبد الله له)، وسند قول الإباضية الثاني ما روي عن ابن عمر. الصحابة وعطاء من التابعين ففي مصنف عبدالرزاق عن خالد الحذاء (4) قال: سألت ابن عمر عن صدقة مال العبد فقال أليس مسلما؟ فقلت: بلى قال: فإن عليه في كل مائتي درهم خمسة دراهم، فما زاد فبحساب
(A)
(1) انظر شرح كتاب النيل 9/ 3
،
،
(3)
-
-
- من
(2) السنن الكبرى للبيهقي كتاب الزكاة، باب من قال ليس في مال العبد زكاة، 108/ 4. (3) انظر بداية المجتهد 6/ 2
(4) خالد بن مهران الحذاء يكنى أبا المبارك، مولى لقريش، لم يكن حذاء، ولكن كان يجلس إليهم، كان ثقةً رجلاً مهيبا لا يجترئ عليه أحد، وكان كثير الحديث، وقال: ما كتبت شيئًا قط إلا حديثًا طويلاً، فإذا حفظته، محوته، استعمل على القتب ودار العشور بالبصرة، توفي سنة 141 هـ، في خلافة أبي جعفر المنصور، انظر الطبقات الكبرى 259/ 7، والتاريخ الكبير 173/ 3.
529