الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٣٣وم
الفصل الأول
المسائل المختلف فيها
في مباحث رؤية الهلال وثبوت الشهر
المسألة الأولى: اختلف المذهبان - المالكية والإباضية - من مسائل ثبوت الشهر القمري: رمضان أو غيره فيمن يرى هلال شوال منفردا، هل يُفطر أم لا؟ بعد اتفاقهما على وجوب صوم رمضان لمن رأى هلاله منفردًا، فقال الإباضية: يفطر سرا بحيث لا يراه أحد، ولا يخبر هو أحدًا، ويفطر بأكل أو شرب أو جماع (1)، أما المالكية فيقولون: يُفطر بالنية فقط، لا بأكل وشرب ونحوهما ولو أمن عدم رؤية الناس له، وظهورهم على حاله إلا أن يكون له مبيح ظاهر لفطره، كمرض أو سفر أو حيض، فلا بأس حينئذ من إظهار فطره؛ لأنه يتعلل بأنه أفطر بسبب
ذلك المبيح
(2)
يتبع
هلال
حجة المذهبين حجة الإباضية أن رؤيته الهلال يقينية، فلا بد أن اليقين، ولا يتركه لرؤية غيره الظنية والمذهبان راما من التفرقة بين رمضان وهلال شوال سد الذرائع على الفساق الذين قد يُفطرون قبل تمام الشهر، ويزعمون أنهم رأوه، لكن المالكية بالغوا في الحيطة بحيث لم
(1) انظر شرح كتاب النيل 314/ 3.
(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 133/ 2.
533