الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٤

فإن شاء غفر له وأدخله الجنة بدون عقاب، وإن شاء عذبه ما شاء، ثم يدخله الجنة، ولكنه لا يُخَلَّدُ في النار، وقد استدل كل فريق لما ذهب إليه بما هو مبسوط في كتب العقيدة والكلام من الأدلة.

رابعا: القول بأن الميزان والصراط ليسا شيئين حسيين، بل الميزان كناية عن مقياس يعدل به الله في معاملته للناس، بحيث لا يظلم أحدًا، أما الصراط فهو طريق الإسلام الذي ارتضاه الله، لعباده أما أهل السنة فالصراط والميزان عندهما، حسيان فالميزان توزن به أعمال العباد من خير وشر، والصراط جسر فوق جهنم يُوصل الناسَ الذين يمرون عليه للجنة، وكل إنسان يمر عليه مسرعًا أو مبطئًا على حسب أعماله ومن لم يتمكن من المرور عليه يقع في جهنم والعياذ بالله (1).

(1) بسط الخليلي مفتى سلطنة عمان في الأصول الثلاثة الأولى، وألف فيها كتابا كاملاً سماه الحق الدامغ وعرض بإسهاب لأدلة كل مذهب وانتصر لقول الإباضية فيها، بل نقل عن بعض علماء السنة أنهم يقولون بأن مذهب الإباضية في القول بخلود صاحب الكبيرة في النار هو مذهب الحق؛ لأن القول بعكسه جزاً كثيرًا من أهل السنة على المعاصي والتجاهر بالقول المنكر والسفيه في كتبهم الأدبية وخلص إلى القول بأنه إذا لم يكن قول الإباضية هو الصواب فلا يسع أحدًا تكفيرهم بما قالوا؛ لأنهم اعتمدوا على أدلة شرعية قوية انظر الحق الدامغ أحمد بن حمد الخليلي. دار الحكمة: لندن، ط 2، 2008، ص 103، 104 و 195، 196 و 245، 246، وقد أورد الشيخ علي يحيى معمر هذه الأصول الأربعة وحاول الخلوص إلى أن الخلاف بين أهل السنة والجماعة وبين الإباضية خلاف لفظي، إذا استثنينا المتطرفين من كل مذهب، ونسب لبعض علماء كل فريق القول بما قاله أهل المذهب الآخر ومما نسبه لأبي حنيفة أنه يقول بأن القرآن مخلوق انظر الإباضية بين الفرق الإسلامية 290/ 2 - 297

54