الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٨٤العلماء أنه
هل تجوز أم تكره؟ من ذلك اختلافهم في تعلم العلم والمذاكرة في الاعتكاف فقال الإباضية: هي جائزة ولا بأس بها، ونقل الشارح عن بعض ذلك (1) منع، ومهما يكن المقصود من كلامه ففي المسألة خلاف مع المالكية؛ فإن قصد بالبعض علماء الإباضية دلّ على أن الأكثر بخلافهم، وهذا يثبت الخلاف في المسألة، وإن قصد به غير علماء الإباضية فالخلاف أوضح، وإن قصد بعض الإباضية بمعنى كثير منهم كان الخلاف في الكراهة والمنع؛ إذ ظاهر كلام العلماء الذين نقل عنهم المنع لا الكراهة - والله أعلم وأحكم - أما المالكية فيقولون: تُكرّه المذاكرة وطلب العلم في الاعتكاف، سواء كان لمُعلِّم أو لمتعلم، إلا أن يتعين عليه فيجوز له حينئذ؛ لأن الاعتكاف صفاء القلب ورياضة النفس، وهو إنما يحصل غالبًا بالذكر والصلاة، لا بالاشتغال بالعلم؛ لأن النفس ربما تشمخ بالعلم، وهو مخالف لكسر النفس وتعويدها الذلة والخضوع والمسكنة الله، التي تحصل بالذكر والتلاوة (2).
المقصود من
المسالة الخامسة واختلف المذهبان في الواجب أو المندوب من عدد الأيام التي يُعْتَكَفُ فيها فقال المالكية المندوب عشرة أيام وهو أقل المندوب، أما أكثر المندوب فشهر وكره الاعتكاف إذا زاد على أكثر المندوب وهو شهر ويكره الإنقاص عن أقل المندوب وهو عشرة أيام)، أما الإباضية فالنظر عندهم مختلف فقالوا: إن أقل ما يجزيء أو الاعتكاف فيه الخلاف في المذهب، فقيل: عشرة أيام، ولا
يصح به
يصح
بأقل
من ثلاثة أيام، وقيل - وهو قول الشارح، نسبه
منها، وقيل: لا بأقل يصح لنفسه وصححه -: يَصِحُ بيوم وليلة (4).
المناقشة: حديث عبدالله بن عُمَرَ عن عُمَرَ بن الْخَطَّابِ - ا - أَنَّهُ
(1) انظر شرح كتاب النيل 441/ 3 و 443.
(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 190/ 2، 191.
(3) المرجع السابق 194/ 2.
(4) انظر شرح كتاب النيل 446/ 3، 447.
584