الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٨٣(4)
سبب
الخلاف: سبب إلى اختلافهم في معنى (تباشروهن في قوله تعالى: {وَلَا تُبشرُوهُنَّ وَأَنتُم عَكِفُونَ فِي الْمَسَجِدِ (1)، هل المقصود به الجماع أم المقصود به عام في الجماع ومقدماته؟ قال المالكية: هو عام في الجماع ومقدماته، وخصه الإباضية بالجماع فقط (2)، واستدل بعض علماء الإباضية لصحة تأويل الآية بالجماع فقط، بأنهم أجمعوا على أن القبلة لا تفسد الاعتكاف، ولو كانت المباشرة عامة في الفرج وغيره من سائر البدن لم يجمعوا على أن القبلة لا تفسد الاعتكاف (3)، وليس ما قاله بِمُسَلَّم له؛ لأن المالكية ورأي للشافعية (4)، يقولون ببطلان الاعتكاف من القبلة بشهوة، فلا أدري أي إجماع يقصد!! وإن قصد بإجماعه القبلة من غير شهوة، فلا دليل في قوله على المُدَّعَى أيضًا؛ لأن الآية مشعرة بما فيه لذة وشهوة للمعتكف؛ لمخالفته لما ألزم نفسه به من التفرغ والانقطاع للعبادة، ولو بطلت العلة التي من أجلها استدل للصحة بطل استدلاله من أصله - والله أعلم وأحكم. وأما قول الإباضية بأن الجماع في الليل يلزم منه الكفارة، فغريب؛ لأن الكفارة إنما وردت في الجماع نهارًا لفساد الصوم، أما الجماع ليلا فلا يوجب الكفارة لسلامة الصوم، ولم يرد في الشرع في إفساد الاعتكاف عمدًا بغير مفطر ما يفيد إيجاب الكفارة غاية ما في الأمر فساد الاعتكاف للآية المتقدمة، وبذا يترجح مذهب المالكية في هذا الشق من المسألة - والله أعلم
الخلاف بين المذهبين في حكم التقبيل راجع
وأحكم ..
11
المسألة الرابعة واختلف المذهبان في بعض الأفعال في الاعتكاف
(1) البقرة، الآية (187).
(2) بداية المجتهد 80/ 2
(3) انظر الإيضاح 223/ 2
(4) الحاوي الكبير في فقه الإمام الشافعي علي بن محمد بن حبيب الماوردي. تح: علي محمد معوض وعادل عبد الموجود. دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، ط 1، 1999، 499/ 3، والمهذب في فقه الإمام الشافعي إبراهيم بن علي أبو إسحاق الشيرازي دار الفكر بيروت، لبنان،194/ 1، والشرح الكبير للرافعي 482/ 6.
583