الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٩١

الفصل الأول

المسائل المختلف فيها

في باب حكم الحج والعمرة وشروط الحج

المسألة الأولى: اتفق المذهبان على فرضية الحج، وأنه من أركان الإسلام الخمسة، ولكنهما اختلفا في العمرة هل هي واجبة كالحج، أم سنة فقط؟ فقال المالكية هي مسنونة، بل هي أكد وأفضل من الوتر، وسنتها عينية على كل مسلم، ويندب للمسلم أن ينوي بها إقامة الموسم، سُنَّة كفائية في العام على المسلمين (1)، ليتحصل على الأجرين: أجر السنة العينية، وأجر سنة إقامة الموسم الكفائية - إن شاء الله تعالى - أما الأكثر من علماء الإباضية فيقولون: العمرة واجبة كالحج (3).

وهو

أدلة الإباضية: استدل الإباضية لمذهبهم بقوله تعالى: {وَأَتِمُوا لَلْحَجَ وَالْعُمْرَةَ لله (3)، واحتج شارح النيل لمن قال هي مسنونة بقراءة ابن مسعود لله وفيها (والعمرة الله بالرفع، وتقدير الآية وأتموا الحج والعمرة الله نافلة (4)، واسْتَدَلَّ الإباضية بما رواه عمر بن الخطاب له عن النبي: .... فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا الإِسْلامُ؟ قَالَ:

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 199/ 2.

(2) انظر شرح كتاب النيل 5/ 4.

(3) البقرة، الآية (196).

(4) انظر الإيضاح 227/ 2

091