الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٠٤

سهولة الطريق وصعوبتها وأمنها وخوفها سواء كان المانع حصل قبل الإحرام أو بعده ما دام قد شرع في السفر، ولو حصل المانع له بمكة، أما إجارة البلاغ فليس للأجير إلا بقدر ما أنفق في طريقه، ولا شيء له في الجعالة)، أما الإباضية فلهم في المسألة أقوال؛ الأول: أنه لا شيء له من الأجرة حتى يتم الحجة هو أو وارثه والثاني: أنه إن مات الأجير بعد الإحرام فله أجره إلى حيث وصل، وقيل: له الأجرة وإن لم يُحْرِم ما دام قد خرج من بلد الميت، أو من حيث أجاز له العلماء الخروج واختار القول الثاني الشيخ إسماعيل وظاهر كلام الماتن استواء الأقوال الثلاثة في المذهب والله أعلم

11

وأحكم -

المناقشة: الظاهر

-

-

-

(A)

والله أعلم وأحكم - أن اعتبار الإحرام وعدم الإحرام في وجوب بعض الأجرة ضعيف؛ لأن الإجارة وقعت على الحج، والحج مجموع، أفعال يكمل بعضها بعضا ويتركب بعضها على بعض، فالإحرام قد لا يكون إلا بسفر مسافةٍ من الطريق لبلوغ الميقات، ولولا هذا السفر وما بذل فيه لما وصل إلى الميقات، ففي حرمان الأجير من حقه إذا لم يصل للميقات ظلم له؛ - وبخاصة إذا كانت المسافة طويلة والوسيلة صعبة أو مرتفعة الثمن لأن الأجير فعل ما يجوز له فعله وقام ببعض أفعال الحج، ليرتب عليها باقيها، فيجب أن يُعطى له مقدار ما عمله إذا منعه مانع عن إتمام ما بدأ به، شأنه شأن أي أجير آخر والقول الأول بأنه لا شيء له حتى يتم الحجة كاملة، أشد ظلمًا للأجير من القول الأول، والعقد عليه بهذه الصيغة أقرب للجعالة من الإجارة - والله أعلم وأحكم - وحتى الشرط الذي اشترطوه لتخفيف الظلم بأن يُتِمَّ وارث الأجير ما بقي عليه من أفعال الحج، وله أجرة الحجة كاملة لا يفي بالمطلوب؛ لأن الأجير

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 212/ 2 - 214.

(2) انظر شرح كتاب النيل 24/ 4، 25.

604