الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٠٣

يلزمه الإشهاد واشترط المالكية شرطًا زائدا في هذه المسألة بألا تكون العادة في بلد الإجارة، الإشهاد فإن كانت العادة الإشهاد لزم الأمين الإشهاد على أن الحجة لفلان قبل إحرامه، واتفقوا كذلك أن الأجير المتهم لا بد أن يشهد عند إحرامه بأن الحجة لفلان ثم اختلفا بعد ذلك، هل الإشهاد مقتصر على الإحرام فقط أم على كل الأركان؟ فقال المالكية: يشهد عند إحرامه فقط، وقال الإباضية: يشهد عند إحرامه وعند وقوفه بعرفة، وعند زيارته وعند الطواف ويشهد أيضًا على أنه قضى حجة فلان، فإن لم يشهد على ما تقدم لم يحكم له بأنه أدى الحج عن فلان، ولم يجزه إلا أن يطمئن القلب بقوله، ولعل ملحظ المالكية كفاية إشهاده عند الإحرام؛ لأنه مفتاح الحج، ويكفي عن الإشهاد في كل ركن إذا أشهد على أصل الحجة، فالنية في الحج متعلقة بالإحرام من تمييز الحجة بالإفراد أو التمتع أو القران فكذلك هنا، أما الإباضية فلعلهم لاحظوا أن الأجير غير مؤتمن فأرادوا الاطمئنان عن الحجة بإشهاده عند كل ركن - والله أعلم وأحكم، واختلفوا أيضًا من فروع هذا الفرع في جواز إجارة غير الأمين أصلاً وعدم جواز إجارته، فظاهر المالكية الجواز بشرط الإشهاد كما تقدم، أما الإباضية ففي مذهبهم خلاف بجواز إجازة غير الأمين وعدم جوازها ابتداء (1).

صرية

المسالة الثامنة واختلفوا فيمن أَجْرَ غيره ليحج عنه، ثم منع الأجير مانع من إتمام الحج من مرض أو موت أو صد، متى يستحق الأجرة؟ وكيف يستحقها؟ ففصل المالكية بين الإجارة المضمونة، وهي التي يقول فيها المؤجر للأجير أجرتك بمبلغ كذا لتحج عني، وبين الإجارة على البلاغ وهي أن يقول له أعطيك ما يبلغك إلى الحج ذهابًا وإيابًا بالمعروف والإجارة المضمونة عندهم أفضل من إجارة البلاغ، فإن حصل العقد بالإجارة المضمونة ولم يكمل الأجير الحج لمانع فإنهم يقولون: يُعطى للأجير مقدار ما ساره من المسافة

بحسب

(1) راجع الفروع الثلاثة في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 228/ 2، وشرح كتاب النيل 19/ 4، 20

603