الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٤٧

في وقتها وأَخَرَه عنه، ما حكمه؟ فقال المالكية إن أَخْرَها عن وقتها إلى الليل رماها فيه ووجب عليه، دم وأولى لو أخرها إلى اليوم الثاني، ومثل جمرة العقبة عندهم بقية الجمرات في باقي الأيام، من أخرها عن وقتها نهارا لزمه، دم بعد أن يرميها ليلا، أما الإباضية فمذهبهم التفصيل بين جمرة العقبة يوم النحر، وغيرها فجمرة العقبة من أخرها يوم النحر لا يرميها ليلا، ولا اليوم الثاني بل لزمه دم بتأخيره لرميها نهارًا، سواء كان تركه للرمي تعمدا أو نسيانا أو لعذر أما بقية الجمرات فمن أخرها عن وقتها قضاها اليوم الذي بعده بعد الزوال ولا شيء عليه ولهم أقوال أخر ضعيفة في، مذهبهم، وكذا اختلفوا فيمن لم يرم بعض الجمرات كخمس أو ست مثلاً ولم يقضها كم دم يجب عليه؟ فقال المالكية: يجب بترك الجمار أو جميع تأخيرها عن وقتها دم واحد (1)، والإباضية يوجبون لترك كل جمرة دما، فمن ثلاث جمرات مثلاً لزمه ثلاثة دماء، وهكذا (2)، ولعل سبب

ترك رمي

الخلاف ما تقدم من كون الجميع نسكًا واحدًا، أو أنساكا متعددة -

أعلم وأحكم ..

والله

المسألة الثالثة عشرة واختلف المذهبان في تارك التكبير عند رمي الحصوات وذلك بعد اتفاقهما على طلب التكبير عند كل حصاة، رمي فقال الإباضية: من نسي التكبير مع الرمي أعاد الرمي مع التكبير، وإن فاته التدارك والإعادة فقيل: يلزمه هدي شاة وقيل يصنع معروفًا ولا إعادة عليه إن ترك التكبير حصاة أو حصاتين وإن ترك ثلاث تكبيرات فأكثر، أعاد الرمي والتكبير، والمعروف عندهم ليس بفدية ولا هدي أما المالكية فمذهبهم أن التكبير مع الرمي مندوب ولا يعيد الرمي من نساه (4)، وحديث الزهري أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كان إذا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ

(3)

(1) انظر الفروع الثلاثة في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 270/ 2. (2) انظر الفروع الثلاثة في شرح كتاب النيل 256/ 4، 257.

(3) المرجع السابق 261/ 4، 262.

(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 268/ 2.

647