الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٤٦اختلفا في وجوب ترتيبها بحيث يرمي الأولى التي تلي المسجد، ثم الثانية، ثم يختم بالعقبة، فقال المالكية صحة الرمي متوقفة على الترتيب فيه، فمن نَكْسَ يجب عليه إعادة ما رماه، منكسا فمن رمى الثانية مثلاً، ثم الأولى، ثم الثالثة سهوًا أو عمدا، يعود فيرمي الأولى ثم الثانية ثم العقبة، ولو في غير يومها، كمن نَكِّس ثاني أيام التشريق، ولم يتذكر إلا رابع النحر، فإنه يعيد ما نكسه في اليوم الثاني على الوجه الذي تقدم، ولا يعيد ما رماه في اليوم الثالث والرابع إن فَعَلَهُ، مرتبا، فإن لم يعد على الوجه الصحيح لزمه دم (1)، أما الإباضية فإعادة المنكس عندهم في رمي الجمرات، وظاهره أن الترتيب مندوب؛ إذ لو كان واجبًا للزم إعادة المنكس لا ندبه - والله أعلم وأحكم ..
مندوب
(2)
11
أدلة المالكية: استدل المالكية لما قالوه بفعله؛ ففي صحيح البخاري عن ابن عُمَرَ - ا - أَنَّهُ كان يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ على إِثْرِ كل حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ يَتَقَدَّمُ حتى يُسْهِلَ، فَيَقُومَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَيَقُومُ طَوِيلًا وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فيسهل، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، فَيَقُومُ طَوِيلاً، وَيَدْعُو، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَيَقُومُ طَوِيلًا، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ من بَطْنِ الْوَادِي، ولا يَقِفُ عِنْدَهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فيقول: هَكَذَا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ) (3)، وقد تقدم بيان وجه الحجة منه، أن أفعاله في هذه العبادة محمولة على الوجوب، إلا بدليل من كتاب أو سنة أو إجماع على خلافه. المسألة الثانية عشرة واختلف المذهبان فيمن لم يرم جمرة العقبة
وهو
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 276/ 2.
(2) ذكر الماتن في هذا الموضع أن إعادة المنكس مندوبة وذكر بعد هذا الموضع بخمس وعشرين صفحة خلافًا في مذهبهم بوجوب الترتيب وبعدم وجوبه، ولم يرجح قولاً منهما في المذهب انظر شرح كتاب النيل 232/ 4، ونص الشماخي على عدم وجوب
الترتيب انظر الإيضاح 322/ 2.
الحديث رقم 1751، 382/ 1
(3) صحيح البخاري كتاب الحج، باب إذا رَمَى الْجَمْرَتَيْنِ يَقُومُ وَيُسْهِلْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ،
727