الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٤٩الفصل الخامس
المسائل المختلف فيها في باب ما يمنعه الإحرام
المسألة الأولى من مسائل ممنوعات الإحرام اختلف المالكية والإباضية في تقلد السيف للمحرم وفي الاحتزام بالثوب ونحوه، ما حكمه؟ وما يجب فيه؟ فقال المالكية - في مشهور مذهبهم -: لا: لا يجب في تَقَلُّدِ المحرم السيف شيء، أي: لا فدية فيه، وإن كان لا يجوز له تقلده لغير عذر، هذا إذا كانت علاقته غير عريضة وليست متعددة، فإن كانت العلاقة عريضة أو متعددة فالفدية فيه اتفاقا لبسه لعذر أو لغير عذر، وكذا لا فدية عندهم على المحرم إذا احتزم بثوبه لأجل العمل، أو احتزم بحبل ونحوه فوق إزاره، فإن لم يكن الاحترام للعمل وجب على المحرم الذي يفعل ذلك إعطاء الفدية (1)، أما الإباضية فلا يشد المحرم على وسطه شيئًا ولا يحتزم ولا يتقلد السيف فإن تلقد المحرم السيف أو احتزم لزمته
فدية.
دليل الإباضية استدل شارح النيل وغيره لمذهبهم في مسألة السيف بحديث علي بن أبي طالب الله أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نهى عن لُبْسِ الْقَسِّي وَالْمُعَصْفَرِ، وَعَنْ تَخَتُمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ) (2)،
ووجه
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 283/ 2، 284. صحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة باب النهي عن لُبْسِ الرَّجُلِ الثَّوْبَ الْمُعَصْفَرَ، الحديث رقم 2078، 408/ 2
(2)
729