الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٨٠(1)
الجزاء،
يشابهها عند المذهبين في حكم القتل في الحرم، وهو الجواز وعدم كمشابهة الزنبور، للعقرب، وابن عرس للفأرة ولكنهما اختلفا في قتل كل مؤذ مما لا يشبهها كالنمل إذا أذى أو الذباب فأجاز الإباضية قتل كل ما يؤذي في الحرم، أما المالكية فظاهر مذهبهم أنه لا يجوز قتل كل مؤذ، إلا إذا أشبه المذكورة في الحديث، وكان قتله لا لذكاته، فإن قصد بقتلها الذكاة لزمه الجزاء، وكذا اختلفوا فيما لا يؤذي من هذه الخمسة المذكورة في الحديث هل يجوز، قتله ولا جزاء فيه أم لا يجوز قتله وفيه الجزاء؟ فقال الإباضية: يجوز قتل كل ما ذُكر أذى أو لم يؤذ (2)، وظاهره ولو صغيرًا ليس من شأنه الإيذاء، ولهم في مذهبهم أقوال كثيرة أقواها ما أثبته، وفي مذهب المالكية قولان مشهوران؛ الأول: أنه لا يجوز قتلها وشَهرَه ابن هارون (3)، والثاني: أنه يجوز قتلها وشَهْرَه ابن رشد (4).
سبب الخلاف:
الخلاف سبب
،
بين المذهبين راجع إلى اختلافهما في تعيين العلة التي من أجلها شُرع الحكم فاعتمد الإباضية مطلق الإيذاء وأجازوا قتل الصغير وكل ما يؤذي كما تقدم، أما المالكية فكأنهم اعتمدوا القياس على الخمسة المذكورة في الحديث وعلى الإيذاء، فلم يجيزوا إلا قتل ما يشبهها كثيرًا شكلاً وإيذاء كالزنبور وابن عرس، واختلفوا فيما لا يؤذي لصغره منها، فقاسه بعض علمائهم على، كبيرها، فأجاز قتله، وقال بعضهم: لم تتوفر فيه علة الإيذاء التي أباحت قتله وبسببها خرج عن حكم
(1) والزُّنْبُورُ والزِّنْبارُ، والزنبورَةُ: ضَرْبٌ من الذُّبابِ لَسَّاعٌ، انظر المعجم والمحيط الأعظم 122/ 9.
أبا
(2) انظر شرح كتاب النيل 120/ 4، 121. (3) عبدالحق بن محمد بن هارون السهمي القرشي، أبو محمد، من أهل صقلية، تفقه بالقرويين، وحج فلقي القاضي عبدالوهاب، وحج أخرى فلقي إمام الحرمين المعالي، فباحثه وسأله عن مسائل أجابه عنها أبو المعالي هي مشهورة بأيدى الناس، كان مليح التأليف ألف كتاب النكت والفروق لمسائل المدونة، وألف أيضًا كتابه الكبير المسمى بتهذيب الطالب وغير ذلك توفي بالإسكندرية سنة 466 هـ، انظر ترتيب
المدارك 329/ 2، 330، والديباج المذهب ص 174. (4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 312/ 2، 313
680