الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٨٢0
الفصل السابع
المسائل المختلف فيها
في باب الهدايا والأضاحي والعقيقة
المسألة الأولى: اتفق المذهبان على أن المتمتع أو القارن يجب عليه الهدي، وأنه واجب عند الاستطاعة واتفقوا على أنه إن لم يجد ما يهدي به انتقل إلى الصيام واتفقوا أيضًا أن الصيام: قسمان: ثلاثة أيام في الحج وسبعة أيام إذا رجع وأصله قوله تعالى: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَن تَمَنَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلى الحج فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدَى فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ في لحج وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُم تِلْكَ عَشَرَةٌ كامله (1)، ولكنهم اختلفوا في بعض فروع هذه المسألة فقال المالكية: لا يجب تتابع هذه الأيام، بل يندب، سواء الثلاثة التي في الحج أو السبعة بعد الرجوع، أما الإباضية فيجب عندهم تتابع هذه الأيام بالصوم، ولا يضر عندهم فصلها بفطر يوم النحر، ويمكن أن يُستَدَّل للمالكية الآية بعموم السابقة؛ إذ المطلوب فيها لعادم الهدي أن يصوم ثلاثة أيام في الحج، فتصدق بالمتفرقة كما تصدق بالمتتابعة، وإيجاب التتابع أمر
،
وسبعة إذا رجع زائد على ما في الآية ويحتاج لدليل، آخر وليس عندنا ثمت دليل يدل عليه، واختلفوا في وقت هذه الأيام فقال المالكية يبدأ صيام ثلاثة الأيام من حين إحرامه إلى يوم النحر، فإن لم يصمها قبل يوم النحر، وجب عليه صيامها أيام منى الثلاثة بعد يوم النحر، ويكره على المعتمد تأخير صيام هذه
(1) البقرة، الآية (196).
682