الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٨٣الأيام ألى أيام منى لغير عذر، أما الإباضية فحددوا الأيام الثلاثة التي في الحج بالسابع والثامن ويوم عرفة واختلف المذهبان في وقت السبعة كما اختلفوا في وقت الثلاثة، فقال المالكية: معنى الرجوع في الآية الرجوع من
من
منى إلى مكة فيصوم فيها وهو قول المدونة وهو مشهور المذهب وقيل: بل المقصود الرجوع إلى أهله ويندب عندهم مراعاة لهذا الخلاف المذهبي أن يصومها عند أهله (1)، أما الإباضية فلهم قولان في معنى الرجوع أيضًا؛ الأول: أن المقصود به طريق الرجوع فيصوم بعد خروجه من الحج وهو راجع إلى أهله وعليه يكون معنى الرجوع في الآية إذا شرعتم في الرجوع، وقيل: معنى الرجوع صومها عند أهله، وصححه الشارح، وهو مبني على أن معنى الرجوع إتمامه لا الشروع فيه، بل صحح الشارح قول المالكية الأول مع أنه ليس في، مذهبه وبناه على أن معنى الرجوع التمام أفعال الحج، فيشمل الصوم بمكة، وضعف القول الأول في مذهبهم بأن السفر مظنة المشقة، ولذا رُخص لصائم رمضان أن يفطر فيه، فكيف يُرخص في فطرها في رمضان وهو أقوى ويُلزم الراجع من الحج بصومها في سفره، وهو أخف من رمضان (2)، وما قاله في ترجيحه قوي - والله أعلم وأحكم - ومن فروع هذه المسألة اختلفوا فيمن تمتع وهو غير واجد للهدي، وصام الأيام الثلاثة قبل يوم النحر، ثم وجد مالاً هل يلزمه الهدي أم لا؟ فقال المالكية - في معتمد مذهبهم - من شرع في الصيام لعدم وجدان الهدي، ثم أيسر، فيُنْدَب له الرجوع للهدي سواء كان إيساره في اليوم الأول أو الثاني أو الثالث، فإن أكمل صيام الأيام الثلاثة، فلا يندب له حيثنذ أن يرجع للهدي، بل يكمل صوم الأيام السبعة حين رجوعه ولا شيء عليه أما الإباضية فمذهبهم وجوب رجوع الموسر للهدي، ولو صام الأيام الثلاثة، إذا كان إيساره قبل غروب يوم النحر، ولا يجزيه صومه الفائت، بل لا بد من الهدي وقاسوه على من دخل للصلاة متيمما لعدم وجود الماء،
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 329/ 2، 330
(2) انظر شرح كتاب النيل 206/ 4.
(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 331/ 2
(3)
683