الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٩٩الفصل الأول
المسائل المختلف فيها في باب الذكاة
المسألة الأولى بعد اتفاق المذهبين على أن الذكاة شرط لحلية أكل الحيوان حلال الأكل، اختلف المالكية والإباضية فيما يشترط قطعه في الذكاة وما لا يشترط فقال المالكية: يُشْتَرَط في كون التذكية صحيحة شرعًا، أن يقطع الذابح الحلقوم كاملاً وأن يقطع كذلك الودجين، فلا يكفي قطع أحدهما دون الآخر (1)، والحلقوم القصبة التي يجري فيها النفس، والودجان: عِرْقَان في صفحتي العنق، يتصل بهما أكثر عروق البدن، ويتصلان بالدماغ، أما الإباضية فيشترطون قطع الحلقوم وقطع الودجين، ويشترطون قطع المريء كذلك، والمريء عرق أحمر تحت الحلقوم، متصل بالفم ورأس المعدة والكرش يجري فيه الطعام، ويسمى البلعوم فإن لم يقطع الذابح المريء فذبحه باطل ولا تؤكل الذبيحة (2)، ولم يشترط المالكية، قطعه بل نصوا على عدم اشتراطه.
أدلة المالكية: حجة المالكية فيما ذهبوا إليه قوله: .... ما أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عليه فَكُلُوهُ. . . (3)، ووجه الحجة منه أن الإنهار يكون.
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 353/ 2.
(2) انظر شرح کتاب النيل 433/ 4.
(3) صحيح البخاري - واللفظ له - كتاب الشركة، بَاب قِسْمَةِ الْغَنَم، الحديث رقم 2488، 546/ 1، وصحيح مسلم، كتاب الأضاحي، بَاب جَوَازِ الذَّنْحِ بِكُلِّ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ إلا السِّنِّ وَالظُّفُرَ وَسَائِرَ الْعِظَامِ، الحديث رقم 1968، 346/ 2.
699