الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٠٠

بقطع الأوداج؛ لأنهما مجرى الدم، ولا يتم إنهار الدم إلا بقطعهما، وأما المريء فهو مجرى الطعام وليس به من الدم ما يحصل به إنهار)، واستدلوا أيضًا بأنه إذا لم يكمل الذابح الذكاة في هذه المواضع، جاز أن يعيش الحيوان جزءًا من الوقت وهذا مناف لقوله … وإذا ذَبَحَ أحدكم فليجهز (2)، وفي سند هذا الحديث مقال (3)، واستدلوا أيضا على وجوب فري الأوادج بما روي بلاغا في الموطأ عن عَبْدَ الله بن عَبَّاسِ - الله كان يقول: (ما فَرَى الأَوْدَاجَ فَكُلُوهُ) (4).

أدلة الإباضية: استدل الإباضية بحديث عنه ما نصه إذا أتيت على المريء والودجين والحلقوم فدعها حتى تبرد، وبحديث آخر نصه: «أفر الأوداج والمريء وأرح البهيمة ولم أعثر عليهما، ولو صح الحديثان لكانا حجة لمذهب الإباضية - والله أعلم وأحكم ..

المسألة الثانية وبعد أن اتفق المذهبان على أن قطع الحلقوم شرط في صحة التذكية، اختلفا في بعض فروعه، وهو إذا ما قطع الذابح الحلقوم من أعلى بحيث ترك الجوزة كما يسميها المالكية أو ترك الحنجرة كما يسميها الإباضية، كلها مع البدن، ولم يقطعها من نصفها هل تجوز تلك الذبيحة أم لا؟ الراجح عند المالكية أنه لا بد من قطع بعض الجوزة، بحيث الرأس بقدر حلقة الخاتم فإن لم يفعل الذابح ذلك، وانحازت الجوزة كلها لجهة البدن فالذبح غير صحيح، والذبيحة ميتة لا يجوز أكلها؛ لأن الذابح على هذه الصفة لم يقطع الحلقوم، فذبحه غير صحيح، ولا مستوف للشروط، وتُسمى عندهم بالْمُغَلْصَمة وأجاز ابن وهب وغيره من

يبقى مع

(1) انظر فتح الباري 641/ 9، ومدونة الفقه المالكي وأدلته 208/ 2. (2) مسند الإمام أحمد، مسند عبدالله بن، عمر، 108/ 2، وسنن ابن ماجه، كتاب الذبائح، باب إذا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، 1059/ 2، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الضحايا، باب الذكاة بالحديد وبما يكون أخف على المذكي، 280/ 9.

(3) الكامل في ضعفاء الرجال 148/ 4. (4) الموطأ كتاب الذبائح، باب ما يَجُوزُ مِنَ الزَّكَاةِ في حَالِ الضَّرُورَةِ، 489/ 2

700