الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٩القسم التاسع: الأعلام
49
وسمعت عمّن أثق به وأرتضيه أن عبد الله بن سعيد كان كثير قيام الليل والتبتل بكاء في صلاته، لا يغمض عليه بسوء، شبّ هذا الرجل العظيم مع أخيه آنف الذكر في أحضان القبيلة، التي حدبت عليهما قبيلة بني رواحة، التي
6
واستهما بالمال، وآسَتهُما بالنفس.
وقال: إن ذلك الرجل الذي هو دم ذلك الشهيد المنبجس من شريانه وأعماق قلبه ظلّ بمحرم، حتى استفحل أمره، وقويت شوكته، فانتقل إلى سمائل وأصهر إلى أولاد سعد، ثم إلى بني هناءة، فكان منهم ولداه محمد وعلي، أما أولاد سعد فهم أخوال الإمام محمد، وبنو هناءه هم أخوال أخيه علي، والد البقية من تلك الأسرة إلى حد الآن.
وقال عن شعره: وله أشعار جيدة، تظهر العبقرية والفحولة.
وساق قصيدته التي يقول في مطلعها:
أجاهلُ قَدْري إنما أنت
لي
عُذْرُ
فما أنت تدري بي ولا الخبَرُ الخُبْرُ
تغافلت
أتنظر عين الشمس عين عميّة وتسمع قول الرشد أذن بها وقر فهل عاينت عيناك حالي ومن له بإدراكه والمرء في طيه نشر أغرك ما أبديته من تبسم فذاك لأهل المكر من جانبي مكر عنهم كي يُشاهد أمرهم ويُعْلَمَ أني ليس من شيمتي الغدر ألست من القوم الذين تظاهروا على طاعة المولى له الخلق والأمر أولئك قوم يعلم الله أنهم يُعْرَفُ المجد المؤثل والفخر لهم قصبات السبق في حلبة العلى لَنِعْمَ عُليَّ من تحت أخمصها الغَفْر فأمثالهم لا يستقر لريبة فسل عنهم يخبركمُ السَّهْل والوعر
إلى آخر القصيدة.
بهم