تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

102

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

وفي عام 1437 هـ قام النشاط

في

هذا المسجد على أوجه، وازدحمت عليه

الأقدام، فكتبت عنه الآتي:

(مسجد النغائل والصيف الْمُمَيَّز)

ذلك المسجد الصغير في حجمه، الحديث في بنائه، الكبير في معناه، القابع بين النخيل بغبرة سمائل فيحاء، عمان عهدته قبل خمسين سنة مبنيا بالطين وله بابان ونافذتان وله صرح صغير، تطلّ عليه شجرة (الزام) من جهة الشرق، رآها والدي حمدالله ذات ليلة في المنام تسجد فقال لمن حوله: اسجدوا الله تعالى فهذه الشجرة تسجد، وهو الذي يرفع فيه الأذان ويؤم الناس، نصلّي فيه الصلوات الخمس، ونجلس لحلقة تلاوة القرآن الكريم فيه كل يوم بعد الفجر إلى طلوع الشمس، والقنديل معلّق يتدلى من سقف المسجد، وفي رمضان تكون الحلقة بعد العصر إلى قبيل المغرب، مسجد له عبق الذكريات، وجميل اللقاءات، وأحلى الحكايات، ضم نخبة من الصالحين، ومجموعة من القانتين، فهو نور المكان، وضياء الأزمان، واليوم ونحن في رمضان من عام 1437 للهجرة 2016 م، تتعاقب على هذا المسجد فتية العلم والإيمان، وبراعم الطهر والإحسان، وتتزاحم فيه المراكز الصيفية كتزاحم الطائفين حول المُلْتَزَم بَداً من الساعة الثامنة صباحاً حتى المغرب، تتحلّق فيه حلقات التعليم، مقسمة الوقت دون أن تكون هناك فرصة مضاعة، فمن الساعة الثامنة إلى الظهر يفد إليه طلّاب نادي الطفل القرآني، الذين يقيمون هذا العام في قشمهم الداخلي بالمحلة، ومن الظهر إلى العصر يأتي دور مركز الصديق الصيفي، ومن العصر إلى المغرب يبقى طلاب مركز الشيخ خلفان بن جميل السيابي في المسجد بين تلاوة أو حفظ للقرآن الكريم، أو تعهد لدروس العقيدة أو الفقه واللغة العربية، ويُخيونه بصلاة التراويح والتهجد، وهم يقيمون أيضا في قسمهم الداخلي بجوار المسجد، فما أبهى صور تلك الحلقات وما أسمى مكانة تلك التجمعات، وما أكرمها عند الله