تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٤

?

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

فلما أتوهما تسوّرا بهم ليلا على حصن، بركا فخلص لهما الحصن، ورفعا السيف عن واليه والعسكر الذين تركهم فيه والدهما أحمد وكان الإمام أحمد بن سعيد يومئذ بالرستاق، فلما بلغه الخبر هبط عليهما من الرستاق ومعه جمع كثير، فأحاط بالحصن، وجعل يضربه بالمدافع حتى تركه دكا، فأقاما هما ومن معهما فى ذلك الدَّكَ، وما قدر أحد أن يصل إليهم بسر، إذ كان ضربهم بالتَّفق متواصلا متراسلا لا يفتر ساعة واحدة.

6

ثم سعى قضاة الرستاق بين الإمام وولديه سيف وسلطان بالصلح، فاصطلحوا على خروجهما ومن معهما من الحصن المدكوك، فخرجا وخرج أهل نخل معهما فمضيا هما إلى أبيهما الإمام، ومضى أهل نخل إلى نخل، وطلبا هما الإقالة من أبيهما فأقالهما وعفا عنهما، وأضمر الإمام الحرب لمحمد بن سليمان، لظنه أنه نكث العهد الذي بينهما، فأنجد ولديه سيف وسلطان برجاله أهل نخل على الحصن، ومحمد بن سليمان غير راض بهذا الشأن وغير حاضر بنخل، لما بعث نائبه سيف بن سلطان رعية أهل نخل إلى سيف وسلطان ابني الإمام أحمد ولما علم محمد بن سليمان بخروج أهل نخل إلى سيف وسلطان، رحل إلى نخل، فظلّ يعنف سيف بن سلطان ويلومه، وخشي أن يمضي إلى بركا ويأتي إلى الإمام أحمد فيعتذر إليه، والحرب يومئذ قائمة على ساق بينه وبين ولديه ببركا، ولما رجع الإمام إلى الرستاق جعل محمد بن سليمان يكاتبه ويعتذر إليه، ويشرح له صورة الحال، فلم يقبل الإمام اعتذاره، وبعث الإمام كُتُبه إلى السند، فأتاه جملة من رجال الزدجال، وحشد من الرستاق ومن سائر عمان، فاجتمعت معه أقوام كثيرة، فمضى بالجيش إلى نخل، فدخلها وجعل يضرب الحصن بالمدافع والقنابل وكان معسكر الزدجال بيت الشريجة، الذي هو لبني عزان، ومعسكر سائر القوم إلى حضين، وكان الشيخ عبد ابن صالح الرواحي وشيوخ رجال المعاول غير راضين بحرب نخل إذ عندهم يقين أن محمد بن

6