تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٥

القسم التاسع: الأعلام

سليمان ما أحدث حدثا يجب به الحرب عليه، فلمّا طال الحصار خرج الشيخ عبد الله بن صالح الرواحي بجماعته بني رواحة إلى بلده، وخرجت شيوخ المعاول بقومهم إلى بلدانهم بغير إذن من الإمام، وكان الإمام يومئذ بالرستاق، وما بقي من قومه بنخل إلا الزدجال وسائر القوم، فجعلوا يقطعون النخل والشجر ليلا ونهارا، فما أبقَوْا بنخَل من النخل والشجر إلا قليلا.

فمضى محمد بن حمير اليعربي إلى الظاهرة يستنجد النزارية من قبل محمد ابن سليمان نصرة لنخل، فأظهروا الفشل والكسل له فتركهم، ومضى إلى أعرابهم بني نعيم، وكان الشيخ يومئذ شامس بن محمد بن بيات

الشامسي

فلما

النعيمي.

وصله وطلب منه النجدة أجابه إلى ذلك، فمضى معه محمد بن حمير،

ومعه من بني نعيم وقَتَب ألف رجل، فلمّا وصلوا إلى يبرين (جبرين)، حمل كل واحد من القوم على ناقته عدلين محشوّيْن تبنا، فلما دخلوا في وادي بني رواحة ظنّ بنو رواحة أنهم حملوا في عدولهم بشرا يابسا مغليا بالنار، يريدون بيعه بمسقط فلما انحدروا من وادي بني رواحة نفضوا ما في عدولهم من التبن، فألقوه في التراب، وحَثُوا نياقهم إلى الغارة، فدخلوا المطرح من عقبة المراخ على حين غفلة من أهلها، فنهبوا سوقها وبيوتها وحملوا من المال شيئا كثيرا، ورجعوا يريدون منازلهم.

فلما كانوا بصفرا الآجال ارتفعوا إلى نخل، فخرج عليهم المعاول فانكشفوا،

فلما دخلوا نخل لم يجدوا فيها واحدا من قوم الإمام أحمد بن سعيد.

وسبب خروج الزدجال وسائر أهل الرستاق الذين هم قوم الإمام، لما خرج الشيخ عبد الله بن صالح الرواحي بقومه، وخرج شيوخ المعاول بقومهم كما ذكرنا، ولم يبق بنخل غير الزدجال وبعض أهل الرستاق، وكثر ضررهم في البلاد