الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٠V.
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
رافعاً، علمها، وهو مَن عَرَفه الدهر والتأريخ والعدالة، وهو عمّ هذا الشاعر البليغ، أجمعت الحنيفية السمحة على إمامته واعترف العلماء الأعلام بسبق علاميّته
في
وتقدمه على أقرانه، فنشأ ابن أخيه هذا وليد الإمامة ورضيع لبانها، متقلبا أحضانها، مستنيراً، بهداها راشفاً من سُلافها، ومحيّاها، وكان والحال هذا كان
أبوه الشيخ الأمير علي الأمير علي بن عبد الله بن سعيد بن خلفان الخليلي أحد الشخصيات البارزة والأمراء الكبار مطاعا في قومه وكان كهمزة الوصل بين الإمامة وبين حكومة مسقط، معوّلا عليه في جميع المهمات لرجاحة عقله وبعد غوره ومكانته المكينة ومقامه الرفيع الباذخ.
من
درج صاحب الديوان في مهد الإمامة، ومشى في دوحة الزعامة، آخذاً كلتيها بقسط وافر، إذا نزل إلى والده نزل في عرش إمارته، وإن انقلب إلى عمه مرح
في فَرْش إمامته، فكان متغذيا بأوفى ملاذ الأمراء متحلّياً بأجمل لباس الزعماء. وكان يقضي أكثر حياته بالقرب من عمّه الإمام الصالح وفي خدماته
وتحت رايته.
فلم يزل بين عالم وأمير وإمام وقد ارتسمت في وعيه صور الأدب، وعلق في ذهنه شعر العرب فجاشت نفسه الواعية بما وقع في مخيلتها العارمة، وطمى لُجُ ذهنه بأسمى ما يلج في أذهان النبغاء وتخيلاتهم، فكان في عهدنا هذا هو المقدم على أقرانه.
إني لا أمدحه بهذا، بل تكفّل شعره الخالد بمدحه، وصرّح أهل الأدب عنه بذلك، فأنا أحكي عنه فقط عين الواقع، ولا ريب فقد سقيت أصوله ينابيع من جائشة الإمام الفقيه علّامة عصره شاعر الحقيقة والطريقة وإمامهما الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، الذي كان قطب رَحَى النهضة الصادقة الإمامة الرجل الصالح عزان بن قيس بن عزان البوسعيدي، الذي ينتمي إلى الإمام أحمد بن سعيد جد العائلة المالكة الآن.