الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٢182
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
وكانت روضة غناء فصارت أثرا بعد عين، وطال المحل ووقعت أزمة شديدة
حد
على أهاليه، واسم الرجل الوافد محسن بن علي الرمضاني، وهو في الشيخوخة فلما صافح الإمام لم يقدر على الكلام، وخرّت دموع عينيه، فقال الحاضرون ما لهذا الرجل يبكي؟، فقال الإمام: إن هذا الرجل فقد ستة وثلاثين أثر ماء من فلج استولى عليه المخل فصفرت كفّه، وكان من أعيان قومه وأفاضلهم، فرحب به الإمام وأسبل عليه عطاءه، ثم بعد مدة تراجع الفلج وعادت أمواله كما كانت أوّلا، وكان هذا الرجل له هندسة في البناء وصنعة فائقة وشرعة يد، يصف الحصى واللبن على الخيط واقفا فلا تنحرف عنه، ولبنائه قوّة وشهرة، وهكذا كان أبوه علي بن أحمد» (1).
قلت: ورد في الحديث الشريف عنه: ارحموا عزيز قوم ذلّ، وغنيّا افتقر، صلى الله عليه وسلم: «ارحموا وعالما ضاع بين جهال»، وهذا الرجل قصد إماما رحيما كريما، ينفق المال في
حله ومحله.
ولو لم يكن في
كفه غيرُ روحه
لجاد بها فليتق الله سائله
محسن بن مسلم بن سالم بن حسن بن محمد بن عامر بن محمد بن
أحمد بن سعيد بن عبد الله
الرمضاني
من بيت أولاد عُزرة. قاض، فقيه، أديب.
من سرور، تولى القضاء في شناص، ووجدت وثيقة وهي صك دين، كتبها بنفسه في 15 رمضان 1361 هـ، وهو قاض بشناص، ووقعها الوالي علي بن مظفّر. ووثيقة أخرى بخط يده وهي صك دين مؤرخة 11 صفر سنة 1362 هـ ووقعها الوالي علي بن مظفر بشهادة الشيخ محمد بن ناصر الزعابي وعبد الرحمن بن علي وعلي بن محمد بن علي البلغوني.
(1) الخصيبي، محمد بن راشد، الزمرد 217/ 3.